أما الحجرة / الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر معتاد من زمان، ولا شك أنها أولى بذلك من غيرها [1] ، والذين ذكروا الخلاف في المساجد لم يذكروها ولا تعرّضوا لها، كما لم يتعرضوا لمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكم من عالم وصالح من أقطار الأرض قد أتاها للزيارة ولم يحصل من أحد إنكار للقناديل [الذهب] [2] التي هناك [3] ،
(1) ذكر الفيروزآبادي قول السبكي ثم قال: وليته قَيَّدَ الزمان، فإنه يصدق على القليل والكثير من الأحيان، ولم ينكر ما قاله إنسان، ولم يختلف فيه اثنان، ولكن تيسر زمان سُوِّغَ فيه هذا الذي حرمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بصريح البيان. المغانم 3/ 1343.
(2) سقطت من الأصل والمثبت من (ب) .
(3) حصلت الزخرفة في أواخر عصر الصحابة، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفًا من الفتنة، ورخص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة؛ إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم للمساجد، ولم يقع الصرف من بيت المال. ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1/ 540 - 541. ثم قال: وقال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد؛ صونًا لها عن الاستهانة. وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال، وإن كان لخشية شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة. اهـ. ... ... ... ... ... ... ... ... =
= وقد ساق الفيروزآبادي في المغانم 3/ 1345 قول السبكي ثم علق عليه بقوله: هذا كلام عجيبٌ؛ لأن هذه القناديل لم تكن في زمن الصحابة والتابعين وأتباعِ التابعين، الذين كانوا أئمة الدين وهداة المتقين، ومن الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكر بِمَكان مكين.
وإنَّما حَدَثَ ذلك بعدهم، ومع ذلك فَحُسْنُ الظن بالعلماءِ أنه ما من عالم حَضَرَ واطَّلَعَ على ذلك إلا وقد أَنْكَرَ غايةَ الإنكارِ، وأصرَّ المخالفون على ضلالهم غاية الإصرار.
وكم من بدعة شنيعة كانت يُتَظَاهر بِهَا هنالك غايةَ الإظهارِ، ومع ذلك لم يبلغنا عن أحد من العلماء أنه تَصَدَّى للإنكار، فعدم بلوغ خبره إلينا لا يدل على عدم وقوعِ الإنكار منهم.