الصفحة 65 من 66

صَلَّى عليهِ اللهُ كُلَّ دقِيقَةٍ ... عَدَدَ الخَلائِقِ نَاطِقٍ أو أخرسِ

فصل:

الكعبة والحجرة الشريفة قد علم حالهما، الأولى بالنص للحديث الوارد الذي قدمناه [1] ، والثانية بالإلحاق به، وبالقطع بعظمتها، وفي كثير من البلاد غيرهما أماكن يُنْذَر لها ويُهْدَى إليها، وقد يُسْأَلُ عن حكمها ويقع النظر في أنها / هل يلحق بهذين المكانين وإن لم يبلغ مرتبتهما، أو لا؟ قد ذكر الرافعي عن صاحب التهذيب وغيره: أنه لو نذر أن يتصدق بكذا على أهل بلد، عَيَّنَهُ، يجب أن يتصدق به عليهم. قال: ومن هذا القبيل ما ينذر بعثه إلى القبر المعروف بجرجان، فإن ما يجتمع منه على ما يحكى يقسم على جماعة معلومين، وهذا محمول على أن العرف اقتضى ذلك، فنزل النذر عليه، ولا شك أنه إذا كان عرف حمل عليه، وإن لم يكن عرف فيظهر أن يجيء فيه خلاف وجهين:

أحدهما: لا يصح النذر؛ لأنه لم يشهد له الشرع بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة.

والثاني: يصح إذا كان مشهورًا بالخير، وعلى هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه الخاصة ولا يتعداها. والأقرب عندي بطلان النذر لما سوى الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة، لعدم شهادة الشرع لها، وأن من خرج من ماله عن شيء لها واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها صرف إليها، واختصت به، والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1) ص: 195 - 199، العدد السابق من المجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت