الصفحة 33 من 66

وهكذا القناديل من الذهب والفضة، لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد لم يقصد استعمالها، ولا أن يتزين بها هو، ولا أحد من جهته، والذي حَرَّم اتخاذها على أصح الوجهين إنما حرم ذلك؛ لأن النفس تدعو إلى الاستعمال المحرم، وذلك إذا كانت له، وأما إذا جعلها للمسجد فلا تدعو النفسُ إلى استعمال حرام أصلًا، فكيف تحرم وهي لا تسمى أواني [1] .

ورأيت الحنابلة قالوا بتحريمها للمسجد، وجعلوها من الأواني [2] ، أو مقيسة عليها، وليس بصحيح، لا هي أواني، ولا في معنى الأواني.

[11/ب]

وقد رأيت في القناديل شيئًا آخر، فإنه ورد في الحديث في أرواح الشهداء: (( تأوي إلى قناديل مُعَلَّقَة بالعرش ) ) [3]

(1) قال الفيروزآبادي في المغانم 3/ 1338: وقوله: (فكيف تحرم وهي لا تسمى أواني؟) .

هذا عدمُ اطلاعٍ على معنى كلامِ العربِ، وقلةُ فهم لموضوعِ لغتهم، وهذه كتبُ اللغةِ لمنْ لا يذوقُ بنفسهِ لغةَ العربِ تشهدُ بأنَّ الآنيةَ والوعاءَ والظرفَ أخواتٌ من وادٍ واحدٍ، تَسْتَعْمِلُ العربُ كلًا منها مقامَ الآخر، ولا تفرق البَتَّة. ولا يَختلف اثنان في أن القنديل ظرف ووعاء، وإذا ثبت ذلك فهو إناء أيضًا.

(2) انظر: المغني 3/ 18.

(3) جزء من حديث طويل عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:

أخرجه مسلم، في الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، رقم: 1887. والترمذي في التفسير، باب ومن سورة آل عمران، رقم: 3014، 3015.

وروي: أنها قناديل من ذهب: كما ورد في حديث طويل عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ولفظه: (( تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ) ).

أخرجه أبو داود، في الجهاد، باب في فضل الشهادة، رقم: 2520. وغيره، والحاكم 2/ 88، وصححه، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت