بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن [1]
الحمد لله الذي أسعدنا بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - سعادة لا تبيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الولي الحميد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الهادي إلى كل أمر رشيد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاة تليق بجلاله لا تزال تعلو وتزيد، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم المزيد، وبعد:
فإن الله تعالى يعلم أن كل خير أنا فيه ومنَّ عليَّ به فهو بسبب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتجائي إليه واعتمادي في توسلي إلى الله في كل أموري عليه، فهو وسيلتي إلى الله في الدنيا والآخرة، وكم له عليَّ من نعم باطنة وظاهرة [2] .
(1) في (ب) وبه ثقتي. بدل: رب يسر وأعن.
(2) في هذا النص أمران لا بد من التنبيه عليهما:
? ... كل خير ونعمة - باطنة وظاهرة - من الله سبحانه وتعالى، ولا تنسب لغيره - عز وجل -، فهو الخالق الرازق المنعم، ومن الغلو المذموم في محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينسب المسلم ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو عليه الصلاة والسلام بشر لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، ونصوص الكتاب تدل على ذلك وتبينه في آيات كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاءَ الله ولو كنتُ أعلم الغيبَ لاستكثرتُ من الخير وما مسَّنيَ السوءُ} الأعراف: 188، وقوله: {قلْ إنَّما أدعو ربي ولا أشرك به أحدًا. قلْ إنِّي لا أملكُ لكم ضرًا ولا رشدًا. قلْ إنِّي لن يجيرني من الله أحدٌ ولن أجدَ من دونه ملتحدًا إلا بلاغًا من الله ورسالاته} الجن: 20 - 23، وقوله {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين. وإن يمسسك الله بضرٍّ فلا كاشفَ له إلا هو وإن يردْك بخيرٍ فلا رادّ لفضله} يونس: 106 - 107، وقوله: {قلْ إنَّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنَّما إلهكم إلهٌ واحدٌ فمنْ كان يرجو لقاءَ ربه فليعملْ عملًا صالحًا ولا يشركْ بعبادة ربه أحدًا} الكهف: 110.
? ... التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو بذاته، أو بجاهه، ليس له دليل من الكتاب أو السنة، بل ثبت في السنة وفي الآثار عن السلف ما يدل على تركه ولو كان مشروعًا أو مستحبًا لسبقونا إلى فعله.
? ... والذي دل عليه الدليل الصحيح من الكتاب والسنة النبوية مشروعية التوسل في ثلاث:
أ- توسل المؤمن بأسماء الله وصفاته، ومنه قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} الأعراف: 180.
ب-توسل المؤمن بالعمل الصالح كما في حديث الغار المشهور الذي رواه البخاري في الأدب، باب إجابة دعاء من بر والديه، برقم: 5974.
ج- توسل المؤمن إلى الله تعالى بدعاء أخيه المؤمن، ومنه حديث توسل الأعمى؛ إذ توسل الأعمى بدعاء النبي لا بذاته كما في الواقعة، ويدل على ذلك أن عمل الصحابة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بالتوسل به ولا بذاته ولا بجاهه، وإنما استسقوا بدعاء العباس - رضي الله عنه -. وانظر لتفصيل ذلك كتاب (التوسل والوسيلة) لشيخ الإسلام ابن تيمية.