قال الأزرقي: أول من كسى الكعبة تُبَّعٌ [1] . ثم إلياس في الجاهلية، ثم كساها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم معاوية، وكان المأمون يكسوها ثلاث مرات؛ الديباجَ الأحمرَ يوم التروية، والقَباطيَّ أول رجب، والديباجَ الأبيضَ في سابعِ عشري رمضان [2] .
وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد الله والي مكة، ستة وثلاثين ألف دينار، وجعلها على بابها والميزاب والأساطين والأركان [3] .
وذكر في الرعاية عن أحمد: أن المسجد يصان عن الزخرفة، وهم محجوجون بما ذكرناه من إجماع المسلمين في الكعبة.
وذكر ذلك صاحب الطراز من المالكية.
وأما الحنابلة؛ ففي المغني من كتبهم: لا يجوز تحلية المصحف ولا المحاريب، وقناديل [4] الذهب والفضة [5] ؛ لأنها بمنزلة الآنية، وإن وقفها على مسجد أو نحوه لم يصح، وتكون بمنزلة الصدقة، فَيُكْسَر ويُصرف في مصلحة المسجد [6] .
[15/أ]
فأما قولهم إنها بمنزلة الآنية فليس بصحيح؛ لما قدمناه، وأما قولهم: إنه إذا لم يصح وقفها تكون بمنزلة الصدقة فليس بصحيح؛ لأن واقفها إنما خرج عنها على أن تكون وقفًا دائمًا وله قصد / في ذلك، فإذا لم يصح ينبغي رجوعها إليه.
فإن قلت: قد قال المتولي من الشافعية: لو وقف على تجصيص المسجد وتلوينه ونقشه هل يجوز؟ على وجهين؛ أحدهما: يجوز؛ لأن فيه تعظيم المسجد وإعزاز الدين.
(1) تاريخ مكة 1/ 249.
(2) انظر: تاريخ مكة للأزرقي 1/ 249، والإعلام بأعلام بيت الله الحرام 102 - 103.
(3) انظر: تاريخ مكة للأزرقي 1/ 211 - 212، والإعلام 87.
(4) في (ب) من الذهب.
(5) النص في المغني: ولايجوز تحلية المصاحف ولا المحاريب ولا اتخاذ قناديل من الذهب والفضة.
(6) المغني 3/ 18.