ولا يجوز تغيير الأوقاف، وفي ذلك أيضًا تعظيم الإسلام وحرماته، وترهيبُ العدو [1] .
[5/أ]
وعن [2] الحسن قال: قال عمر: لو أخذنا ما في البيت - يعني الكعبة - فقسمناه؟ فقال له أبي بن كعب: والله ما ذلك لك، قال: لم؟ / قال: لأن الله قد بين موضع كل مال، وأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: صدقت [3] .
وقال ابن بطال [4] في صدر كلامه: إن عمر رأى أن ما فيها من الذهب والفضة لا تحتاج إليه؛ لكثرته، ويؤخذ من تبويب البخاري وإدخالِه هذا الحديثَ فيه: أن حكم الكسوة حكم المال.
وقال ابن بطال أيضًا في كتاب الاعتصام [5] : أراد أن يقسم المال الذي تجمع وفضل عن نفقتها ومؤنتها، ويضعه في مصالح المسلمين، فلما ذكَّره شيبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر بعده لم يتعرضا له، لم يسعه خلافهما. ورأى أن الاقتداء بهما واجب [6] .
فربما تهدَّمَ البيتُ أو خَلُقَ [7] بعض آلاته، فَصُرِفَ ذلك المالُ فيه، ولو صُرِفَ ذلك في منافع المسلمين، لكان كأنه قد أُخْرِج عن وجهه الذي سُبِّلَ فيه.
(1) شرح صحيح البخاري، 2/ 276 - 277.
(2) بياض في الأصل والمثبت من (ب) .
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 5/ 88، رقم: 9084.
(4) شرح صحيح البخاري 4/ 276.
(6) قال ابن حجر في الفتح 13/ 252، ح: 7275: قلت: وتمامه أن تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - منزل منزلة حكمه باستمرار ماترك تغييره فيجب الاقتداء به في ذلك لعموم قوله تعالى: واتبعوه، وأما أبو بكر فدل عدم تعرضه على أنه لم يظهر له من قوله - صلى الله عليه وسلم - ولا من فعله مايعارض التقرير المذكور، ولو ظهر له لفعله لاسيما مع احتياجه للمال لقلته في مدته فيكون عمر مع وجود كثرة المال في أيامه أولى بعدم التعرض.
(7) خلق، بفتح اللام وكسرها وضمها، أي: بلي. وانظر: القاموس (خلق) ص: 881.