مخطوطات المدينة المنورة
تنزيل السكينة على قناديل المدينة
لتقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي (756هـ)
د. مصطفى عمار منلا
باحث ورئيس قسم المخطوطات والوثائق
بمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة
[15/ب]
... فننتقل إلى المدينة الشريفة، دار / الهجرة، على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم، ونقول: فيها المسجد والحجرة المعظمة، أما المسجد فقد ذكرنا حكم المساجد في التحلية وتعليق القناديل الذهب والفضة فيها [1] ، وقلنا: إن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بذلك من سائر المساجد [2] التي لاتشد الرحال [3] إليها، ومن مسجد بيت المقدس وإن كانت الرحال تشد إليه، ومن مسجد مكة عند مالك - رضي الله عنه - [4] بلا إشكال.
(1) انظر: العدد السابق من المجلة (أي: الحادي عشر) ، ص: 212.
(2) ذكر الفيروزآبادي قول السبكي ثم قال: وقد ذكرنا الجواب عن ذلك، ولو جَوَّزَ مُجَوِّزٌ ذلك وارتكبه مع كراهة في بعض المساجدِ لكان مسجدُ النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي شرفه الله تعالى بهذا النبي العظيم والنور العميم أولى بتنزيههِ وتطهيرهِ عن ذلك.
السِّرُّ أنه أمر وقع فيه الخلافُ بين الأئمةِ المجتهدين، وذهب جماهيرهم أو جمهورهم أو كثيرهم إلى حرمته وعدم جوازه، أليس صاحب هذا المحل الشريف ومشرفه - صلى الله عليه وسلم - أبعَدَ الناس عن زخارف الدنيا وزينتها، وأكثرَ الخلق تَجَنُّبًا عن النَّظَرِ إليها والالتفات إلى صفوها؟. المغانم 3/ 1324.
وكذا قال السمهودي في وفاء الوفا: ومن تأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحواله لم يخف عليه أن كل ذلك لم يكن يعجبه في حياته، هذا الذي أعتقده. اهـ. وفاء الوفا 2/ 370.
(3) في (ب) بزيادة: إلا، وكتب على الهامش: لعلها زائدة.
(4) لأنه من القائلين بتفضيل المدينة على مكة. انظر: فتح الباري 3/ 81، وفاء الوفا 1/ 93.