الصفحة 41 من 66

والثاني: لا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر تزيين المساجد في أشراط الساعة [1] ، وألحقه بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قلت: أما كونه من أشراط الساعة فلا يدل على التحريم، وأما كونه ألحقه بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالذي ورد: لتزخرفنها ثم لا تعمرونها إلا قليلًا [2] .

فالمذموم عدم العمارة بالعبادة، أو الجمع بينه وبين الزخرفة، أو الزخرفة الملهية عن الصلاة، فهي المكروهة.

أما التجصيص ففيه تحسين للمساجد، وقد فعله الصحابة؛ عثمان فمن بعده، ولا شك أن بناء المساجد من أفضل القرب، وتحسينها من باب اختيار الأعمال الصالحة، فهو صفة القربة، وقد رآه المسلمون حسنًا.

(1) سيأتي تخريجه بعد قليل.

(2) روى أبو قِلابة، عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يأتي على الناس زمان يتباهون بالمساجد، لايعمرونها إلا قليلًا، أو قال: يعمرونها قليلًا.

أخرجه ابن خزيمة، 2/ 281، وإستاده ضعيف. والذي يصح، ما رواه أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لاتقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد. أخرجه أبو داود، في الصلاة، في بناء المساجد، رقم: 450، وابن ماجه، في المسجد، في تشييد المسجد، رقم: 739، وابن خزيمة، 2/ 281 - 282.

ويشهد له ما أخرجه ابن حبان 4/ 493 رقم: 1614 عن ابن عباس موقوفًا عليه: لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت