الصفحة 34 من 66

/ ولعل من هنا جُعِلَت القناديل في المساجد، وإلا فكان يكفي مَسْرَجَة [1] أو مَسَارج تُنَوَّر [2] ، وكأنها محل النُّور، فلما كان النور مطلوبًا في المساجد للمصلين جُعِلَتْ فيه.

[واعلم] [3] أن بين الكعبة والمساجد اشتراكًا وافتراقًا؛ أما الاشتراك فلإطلاق المسجد على الكعبة، ولأنها بيت الله، والمساجد بيوت الله.

وأما الافتراق فالمساجد بُنيَتْ لذكر الله والصلاة فيها، والكعبة بنيت للصلاة إليها، واختلف العلماء في الصلاة فيها، وقال - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله: (( لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثلاثة مَسَاجد ) ) [4] .

(1) المسْرَجَةُ: مايوضع فيها الفتيلة والدهن للإضاءة. اللسان (سرج) 2/ 297.

(2) ساق الفيروزآبادي قول المؤلف (وقد رأيتُ في القناديلِ شيئًا آخر ... إلى قوله: تكفي أو مسارجٌ) ، ثم عقب عليه بقوله: وهذا من كلام المتصوفة، ولو كان لذلك أصلٌ وَوَجْهُ مُنَاسَبَةٍ لكان أولى الناس بفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون والسلف، وإنما تعليق القناديل في المساجد بدعة حدثت بالآخر بعد فشو المنكرات، وظهور الأمارات. اهـ. المغانم 3/ 1340.

(3) سقطت في الأصل، والمثبت من ب.

(4) متفق عليه، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأبي سعيد الخدري:

أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه البخاري، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم: 1189، ومسلم، في الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، رقم: 1397.

وأما حديث أبي سعيد الخدري فقد أخرجه البخاري، في جزاء الصيد، باب حج النساء، رقم: 1864. ومسلم، في الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، رقم: 827.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت