والله ورسوله غني عنهم:
نَفْسُ النَّبِيِّ لَدَيَّ أغْلَى الأنفسِ ... فاتْبَعْهُ في كُلِّ النَوَائِبِ وائتسي
واتْرُكْ حُظُوظَ النَّفْسِ عَنْكَ وقُلْ لها ... لا تَرْغَبِي عَنْ نَفْسِ هذا الأنْفَسِ
فَرُدِي الرَّدَى، واحميهِ كل مُلِمَّةٍ ... فلقد سعدت إذا خُصِصْتِ بأبؤسِ [1]
إن تُقْتَلي يُصْعَد بِروحِكِ في العلا ... بيدِ الكرامِ على ثِيابِ السندسِ [2]
وتَرَيْنَ ما تَرْضَيْنَ مِنْ كُلِّ المُنى ... في مَقْعَدٍ عِنْدَ المليكِ مُقَدَّسِ
أو تَرْجِعي بغنيمةٍ تَحْظَيْ بِهَا ... وبذُخْرِ أجْرٍ تَرْتَجيهِ وترأسِ
ما أنتِ حتى لا تكوني فديةً ... لمحمدٍ في كل هَوْلٍ مُبْلِسِ [3]
ما في حياتك بعده خيرٌ ولا ... إن ماتَ تَخلفه جميعُ الأنفسِ
فمحمدٌ بِحَياته تُهْدَى الأنامُ ... وتَنْمَحِي سُدَفُ الظَّلامِ الحِنْدِسِ [4]
ويقومُ دينُ الله أبيضَ ظاهرًا ... في غيظِ إبليسَ اللعينِ الأنْجَسِ
أعظم بنفسِ محمدٍ أنْ تفتدى ... أهون بنفسك يا أُخَيَّ وأخسس
نظمت هذه الأبيات في سنة سبع و ثلاثين وسبع مائة في كلام تفسير قوله تعالى: {ما كان لأهل المدينة ومَنْ حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} [5] ، والآن زدت فيها لهذا المعنى العارض:
ولَقَبْرُهُ أغْلى البقاعِ وخَيْرُها ... زَاك على التَّقْوى أجَلُّ مؤسَّسِ
فبِطِيبهِ طَابَ الثرى ونزيلها ... أزكى قِرَىً في كُلِّ وادٍ أقدسِ
أفدي عمارتَها ومسجدَها بِمْا ... أحوي، وبي كُلُّ البريَّةِ تَأتَسِي
إني يهونُ عَلَيَّ بيعُ حَشَاشَتي ... في ذاك بالثمن الأقلِ الأبْخَسِ
لَوْ جَازَ بَيعُ النَّفْسِ بعتُ وَكَانَ لي ... فَخْرٌ بِذَاكَ الرِّقِ أشَرفِ مَلْبَسِ
(1) في (ب) : (تردي) بدل: (فردي) .
في (ب) : (بأبوص) بدل (بابوس) .
(2) في (ب) : (سندس) بدل (السندس) .
(3) أي شديد.
(4) الحندس: بالكسر: الليل المظلم. القاموس (حندس) ، ص 540.
(5) التوبة: 120.