وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يحرم غير الأكل والشرب فيهما [1] ، لأن الحديث إنما اقتضى لفظه ذلك، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يُجَرْجِرُ [2] في بطنه نَارَ جهنم [3] ) .
[11/أ]
(1) قال القرطبي في المفهم 5/ 345: في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب، ويلحق بهما ما في معناهما، مثل التطيب والتكحل وماشابه ذلك، وبهذا قال الجمهور.
وأغربت طائفة شذت فأباحت ذلك مطلقًا، ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب، ومنهم من قصره على الشرب، لأنه لم يقف على الزيادة في الأكل. اهـ.
قال النووي: قال أصحابنا: انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمال في إناء ذهب أو فضة، إلا ما حُكِيَ عن داود وقول الشافعي في القديم، فهما مردودان بالنصوص والإجماع. صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب اللباس والزينة، باب تَحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء 14/ 29.
(2) الجرجرة: صوت يردده البعير إذا هاج، نحو صوت اللجام في فك الفرس. فتح الباري 10/ 99. وفي شرح مسلم للنووي 14/ 28: الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر، أي يلقيها في بطنه بجرْع متتابع يسمع له جرجرة، وهو الصوت لتردده في حلقه.
(3) عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، حديث متفق عليه:
أخرجه البخاري، في الأشربة، باب آنية الفضة، رقم: 5634، ومسلم في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب، رقم: 2065.