الصفحة 30 من 66

وأما تعليل الرافعي رحمه الله بأن ذلك لم ينقل عن فعل السلف / فعجيب [1] ؛ لأن هذه العلة لا تقتضي التحريم، وقصاراها أن تقتضي أنه ليس بسنة أو مكروهة كراهة تنزيه، أما التحريم فلا وليس لنا أن نحرم بمثل ذلك حتى يرد نهي من الشارع، وإنما ورد قوله - صلى الله عليه وسلم - في الذهب والحرير: (( هَذَانِ حَرَامٌ على ذُكُورِ أُمّتي، حِلٌّ لإِنَاثِهَا ) ) [2] ، وليس هذا منها، وقوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله: (( لا تشربوا في آنِيَةِ الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صِحَافِهَا، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة ) ) [3] ،

(1) قال الحافظ في الفتح 3/ 535: وقد أنكر السبكي على الرافعي تمسكه في المنع بكون ذلك لم ينقل عن السلف. وجوابه: أن الرافعي تمسك بذلك مضمومًا إلى شيء آخر، وهو أنه قد صح النهي عن استعمال الحرير والذهب، فلما استعمل السلف الحرير في الكعبة دون الذهب - مع عنايتهم بها وتعظيمها ـ دل على أنه بقي عندهم على عموم النهي، وقد نقل الشيخ الموفق الإجماع على تحريم استعمال أواني الذهب، والقناديل من الأواني بلا شك، واستعمال كل شيء بحسبه. اهـ.

(2) رواه علي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، رضي الله عنهما:

حديث علي - رضي الله عنه - أخرجه أبو داود، في اللباس، باب في الحرير للنساء، رقم: 4057، والنسائي في الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال 8/ 160، وابن ماجه، في اللباس، باب لبس الحرير والذهب للنساء، 3595. وغيرهم.

وأما حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - فقد أخرجه الترمذي، في اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب، رقم: 1720، والنسائي في الزينة، 8/ 161.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(3) متفق عليه عن حذيفة - رضي الله عنه:

فقد أخرجه البخاري في الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض، رقم: 5426، وفيه: ولنا في الآخرة. وأخرجه في الأشربة، باب آنية الفضة، رقم: 5633، وفيه: ولكم في الآخرة.

ومسلم في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، رقم: 2067.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت