الصفحة 16 من 66

هذا حديث صحيح، أخرجه هؤلاء الأئمة الثلاثة [1] كما ذكرناه، وهو عمدة في مال الكعبة، ومال الكعبة: هو ما يُهدى إليها، أو يُنذَرُ لها، وإياكَ أن تغلطَ فتعتقدَ أن ذلك يصرف إلى فقراء الحرم، فإنما ذلك فيما إذا كان الإهداءُ إلى الحَرَمِ أو إلى مَكَّة، أما إذا كان إلى الكعبة نفسها، فلا يصرف [إلا] [2] إليها، ولهذا قال الشيخ أبو إسحاق [3] في المهذب: وإن نَذَرَ الهديَ للحرمِ لَزِمَهُ في الحَرَمِ [4] . قال: وإن كان قد نَذَرَ الهدي لرِتَاجِ [5] الكعبة وعمارة [6] مسجد لَزِمَهُ صرفه فيما نَذَرَ [7] .

[4/ب]

وقال الرافعي [8] : إذا نذر أن يُجْعَلَ ما يهديه في رِتاج الكعبة وتطييبها؛ قال إبراهيم المرورُّوذِي [9] : ينقله إليها ويسلمه إلى القيِّم ليصرفَه إلى الجهة المنذورة، إلا أن يكون قد / نص في نذره أن يتولى ذلك بنفسه [10] .

فهذان النقلان يبينان لك ذلك.

(1) البخاري، وأبو داود، وابن ماجه.

(2) سقطت في الأصل، والمثبت من ب.

(3) أبو إسحق، إبراهيم بن علي الشيرازي، صاحب التنبيه والمهذب وطبقات الشافعية، توفي ببغداد سنة 476هـ. وفيات الأعيان 1/ 29، طبقات الشافعية 4/ 215.

(4) انظر: المجموع شرح المهذب 8/ 466.

(5) قال النووي في المجموع 8/ 365: رتاج الكعبة، هو - بكسر الراء وتخفيف التاء المثناة فوق وبالجيم - وأصله الباب، وقد يراد به الكعبة نفسها.

(6) في المجموع: أو عمارة. 8/ 466.

(7) انظر: المجموع 8/ 466.

(8) عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم، الرافعي، القزويني، الفقيه الشافعي، متوفى سنة 623هـ. طبقات اشافعية 5/ 119.

(9) إبراهيم بن أحمد بن محمد، أبو إسحق، المرورُّوذِي، قتل سنة 536هـ. الأنساب 430، طبقات الشافعية 7/ 31.

(10) فيلزمه. انظر: المجموع 8/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت