رأى الحافظ العراقي فيه حسن الخلق، والجد في الطلب، وحدة الذهن، وفهمًا ثاقبًا، وذاكرة قوية، فاهتم به كثيرًا، واعتنى به عناية فائقة، فزوجه بنته خديجة، وأفاده بكتبه وتصانيفه، بل قرأ عليه الهيثمي أكثرها، وتخرج به في الحديث، ودربه في إفراد زوائد كتب المعاجم الثلاثة للطبراني، ومسانيد أحمد، والبزار، وأبي يعلى - على الكتب الستة، ثم مر عليها الحافظ العراقي وحررها، وعمل خطبها.
عرفانًا بالجميل لشيخه، وتقديرًا لجهوده المخلصة، وتوجيهه السليم، خدمه الحافظ الهيثمي في الحضر والسفر خدمة منقطعة النظير.
قال الحافظ ابن حجر: وقد عاشرتهما مدة، فلم أرهما يتركان قيام الليل، ورأيت من خدمته لشيخنا (العراقي) وتأدبه معه من غير تكلف، لذلك ما لم أره لغيره، ولا أظن أحدًا يقوى عليه.
وقال البرهان الحلبي: غالب نهاره في اشتغال وكتابة مع ملازمة خدمة الشيخ في أمر وضوئه، وثيابه، ولا يخاطبه إلا بسيدي حتى كان في أمر خدمته كالعبد.