فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 209

فما ادعوه على الإمام أحمد: فمنه ما لم يصح، ومنه ما لا يصح أن يسمى تأويلًا , لأن التأويل الصحيح هو: صرف الكلام عن ظاهره إلى غيره بدليل , فإذا كان التأويل مبنيًا على حجة لم يكن مذمومًا ولا ممنوعًا , كحمل العام على الخاص والمطلق على المقيد.

وقد يكون الدليل - كما قال الشيخ - متصلًا في نفس الكلام؛ مثل ما أوضح في الأثر:"الحجر الأسود يمين الله" [1] , وذكر ابن تيمية حديثًا آخر في التدمرية [2] وهو قوله في الحديث الصحيح:"إن الله يقول يوم القيامة: عبدي مرضت فلم تعدني , عبدي جعت فلم تطعمني" [3] يقول بعض الغالطين: إن هذا الحديث يجب تأويله! لأن الله يمتنع أن يحتاج إلى الإطعام ويمتنع أن يمرض؛ فالحديث لابد من تأويله، فظاهر الحديث معنى باطل , فأجاب شيخ الإسلام عن هذا بأنه غير صحيح , لأن الحديث ليس هكذا مبتورًا؛ بل الحديث مفسر واضح ما فيه أيُّ إشكال , فإن الحديث فيه:"يا ابن آدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أنَّ عبدي فلانًا مرض فلم تعده؛ أمَا علمتَ أنك لو عدته لوجدتني عنده"فجعل مرض العبد مرضًا لله , تعظيمًا لشأن ذلك العبد وتأكيدًا لحقه وعيادته , وهكذا الثاني"عبدي جعت فلم تطعمني. فيقول: كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! فيقول: بل جاع عبدي فلان فلو أطعمته لوجدت ذلك عندي"الحديث، يقول الشيخ: فلم يبق في الحديث ما يحتاج إلى تأويل , بل الحديث مفسر واضح، ومن زعم أن ظاهر الحديث: أن الله يجوع ويمرض فهو مبطل , كمن قال: إن ظاهر قوله تعالى:"فويل للمصلين" [الماعون]

(1) سبق تخريجه في صفحة رقم (...) .

(2) التدمرية (218 وما بعدها) ، وسيأتي الحديث عنه في المثال الخامس عشر.

(3) أخرجه مسلم (2569) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت