فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 123

فمن العدل فيها ما هو ظاهر، يعرفه كل أحد بعقله كوجوب تسليم الثمن على المشتري، وتسليم المبيع على البائع للمشتري ومنه ما هو خفي جاءت به الشرائع أو شريعتنا - أهل الإسلام - فإن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل، والنهي عن الظلم دقه وجله؛ مثل أكل المال بالباطل. وجنسه الربا والميسر. وأنواع الربا والميسر التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم: مثل بيع الغرر، وبيع حبل الحبلة 0

وإن المال هو عصب الحياة، وهو قوام الإنسانية، به يعمر الكون، وهو زينة الحياة الدنيا، به يحج ويجاهد، وهو المقرب إلى الجنة أو النار، أو النعيم أو العذاب، فطوبى لمن أخذه على وجهه المشروع، والطريق المتبوع، وويل ثم الويل لمن أخذه بالحيل المحرمة، والطرق المحظورة 0

إن الشريعة جاءت بتنمية الاقتصاد {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} وذلك على وفق طرق صحيحة، ووسائل سليمة، وجاء فضل المال الصالح على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم المال الصالح للمرء الصالح) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 197) والبخاري في الأدب المفرد (112) وابن حبان في صحيحه (8/ 6) من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه 0

وبينت الآيات القرآنية، والسنة النبوية، الطرق الصحيحة لتنمية الاقتصاد والحفاظ على الأموال، وجاء في ضمن إطار الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع على المحافظة عليها، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال 0

فأهيب بالمسلمين أن يتحروا الكسب الحلال، والمطعم الصافي الخالص من شوائب الشبه والارتياب، وأن تكون طريقتهم المتبوعة في كسب المال، وكل شؤن الحياة كطريقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم النبراس الأعظم، والجيل المعظم والقرن المفضل، فهم القدوة، وبهم الأسوة، وسلوكهم هو الذي يدل على هذا الفهم وبإطلالنا على سيرهم وتراجمهم نجدهم وكأنهم في عالم غير عالمنا، يأخذون بالأسباب في الكسب، ويجعلون جزءًا من أوقاتهم للعلم والدعوة وجهاد الذين كفروا، فإذا دعا داعي الجهاد فهم الرجال، ومنهم الأغنياء بلا بطر، وفيهم الفقراء بلا ضجر ومع التعفف، وفيهم من يدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت