وسألته صلى الله عليه وسلم خولة بنت مالك ، فقالت: إن زوجها أوس بن الصامت ظاهر منها ، وشكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله يجادلها فيه بقوله: اتقي الله فإنه ابن عمك ، فما برحت حتى نزل القرآن: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله الآيات (أول المجادلة) ، فقال: يعتق رقبة ، قالت: لا يجد ، قال: فيصوم شهرين متتابعين ، قالت: إنه شيخ كبير ما به من صيام ، قال: فليطعم ستين مسكينًا ، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به ، فأتى ساعته بعرق من تمر ، قلت: يا رسول الله إني أعينه بعرق آخر ، قال: أحسنت ، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينًا ، وارجعي إلى ابن عمك . [ذكره أحمد وأبو داود ] ، ولفظ أحمد: قالت: في والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة ، قالت: كنت عنده ، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر ، قالت: فدخل علي يومًا ، فراجعته بشيء ، فغضب فقال: أنت علي كظهر أمي ، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ، ثم دخل علي ، فإذا هو يريدني عن نفسي ، قالت: قلت: كلا ، والذي نفس الخويلة بيده لا تخلص إلي ، وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكم ، قالت: فواثبني ، فامتنعت منه ، فغلبته بما تغلب المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني ، ثم خرجت إلى بعض جاراتي ، فاستعرت منها ثيابها ، ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلست بين يديه ، فذكرت له ما لقيت منه ، فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا خويلة ابن عمك شيخ كبير ، فاتقي الله فيه ، قالت: فو الله ما برحت حتى نزل القرآن ، فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه ، ثم سري عنه ، فقال: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك ، ثم قرأ علي: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله (أول المجادلة) إلى قوله: وللكافرين عذاب أليم 'المجادلة: 4 ' ،