فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 140

ولا نقول: إن السياسة العادلة مخالفة للشريعة الكاملة ، بل هي جزء من أجزائها وباب من أبوابها ، وتسميتها سياسة أمر اصطلاحي ، وإلا فإذا كانت عدلًا فهي من الشرع ، فقد حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في تهمة ، وعاقب في تهمة لما ظهرت أمارات الريبة على المتهم ، فمن أطلق كل منهم وخلى سبيله أو حلفه مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض ونقب الدور وتواتر السرقات - ولا سيما مع وجود المسروق معه - وقال: لا آخذه إلا بشاهدي عدل أو إقرار اختيار وطوع ، فقوله مخالف للسياسة الشرعية ، وكذلك منع النبي صلى الله عليه وسلم الغال من الغنيمة سهمه ، وتحريق الخلفاء الراشدين متاعه ، ومنع المسئ على أمين سلب قتيله ، وأخذه شطر مال مانع الزكاة ، وإضعافه الغرم على سارق ما لا قطع فيه ، وعقوبته بالجلد ، وإضعافه الغرم على كاتم الضالة ، وتحريق عمر بن الخطاب حانوت الخمار ، وتحريقه قرية يباع فيها الخمر ، وتحريقه قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه عن رعيته ، وحلقه رأس نصر بن حجاج ونفيه ، وضربه صبيغًا بالدرة لما تتبع المتشابه فسأل عنه ، إلى غير ذلك من السياسة التي ساس بها الأمة فسارت سنة إلي يوم القيامة ، وإن خالفها من خالفها ، ولقد حد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الزنى بمجرد الحبل ، وفي الخمر بالرائحة والقيء ، وهذا هو الصواب ، فإن دليل القيء والرائحة والحبل على الشرب والزنى أولى من البينة قطعًا ، فكيف يظن بالشريعة إلغاء أقوى الدليلين .

ومن ذلك تحريق الصديق اللوطي ، وإلقاء أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه له من شاهق على رأسه .

ومن ذلك تحريق عثمان المصاحف المخالفة للمصحف الذي جمع الناس عليه ، وهو الذي بلسان قريش .

ومن ذلك تحريق الصديق الفجاءة السلمي .

ومن ذلك اختيار عمر رضي الله عنه للناس إفراد الحج وأن يعتمروا في غير أشهر الحج ، فلا يزال البيت الحرام معمورًا بالحجاج والمعتمرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت