فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 465

والخلاصة أن القرآن الكريم معجز بكل ما ذكرناه وما لم نذكره من الوجوه البيانية، ليس لوجه منها فضل على الآخر، لكنها جميعًا في الذروة العليا, متشابهة في الحلاوة والطلاوة.

واختلاف العلماء في تفضيل بعض الوجوه على بعض إنما هو ناشء عن اختلافهم في التذوق الجمالي لمفرداته وتراكيبه، ونظمه، وأسلوبه، وغير ذلك.

واعتبار هذا الخلاف القائم بين العلماء في الوجه المعجز من القرآن خلافًا حقيقيًّا يؤثر على جوهر العقيدة، أو يغضُّ من شأن المختلفين، تحكُّمٌ لا برهان له، ولا دليل عليه.

ووجوه الإعجاز القرآني -في الحقيقة- لا تنحصر؛ فهو معجز في بيانه، وصور البيان لا تحصى، ولكل صورة منها جمال يخصها، وفيها الحسَن والأحسن، والفصيح والأفصح، والجميل والأجمل.

والقرآن في جميع ذلك نمط فريد لا يُدَانى من بعيد ولا من قريب.

فمهما بذل العلماء من جهد في تخريج لطائف أسلوبه، ودقائق تعبيره، ورقة تصويره وعذوبة منطقه، فلن يبلغوا من ذلك كله إلّا كما يبلغ العصفور من البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت