ذكرٍ" [1] عامٌّ قد خص منه قوله:"تَحُوزُ المرأة ثلاثَ مواريث: عتيقَها، ولقيطَها، وولدَهَا الذي لاعَنَتْ عليه" [2] وأجمع الناسُ على أنها عَصبة عتيقها، واختلفوا في كونها عصبة لقيطها وولدها المنفي باللعان، وسُنَّةُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تقضي [3] بين المتنازعين، فإذا خُصَّت منه هذه الصور بالنص [4] وبعضها مجمعٌ عليه خصت منه هذه الصورة لما ذكرناه من الدلالة [5] ."
فإن قيل: قولُه:"فلأولى رجل ذكر"إنما هو في الأقارب الوارثين بالنسب وهذا لا تخصيص فيه [6] .
قيل: فأنتم تقدمون المعتق على الأخت مع البنت، وليس من الأقارب، فخالفتم النصين معًا، وهو -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"فلأولى رجل ذكر"فأكده بالذكورة ليبين أن العاصب بنفسه المذكور هو الذكر دون الأنثى، وأنه لم يرد بلفظ الرجل ما يتناول الذكر والأنثى كما في قوله:"مَنْ وَجَدَ متاعَهُ عند رجل قد أفلس" [7] ونحوه مما يُذكر فيه لفظ الرجل والحكمُ يعمُّ النوعين، وهو نظير قوله في حديث الصدقات:"فابْنُ لَبُونٍ ذكر" [8] ليبين أن المراد الذكر دون الأنثى، ولم يتعرض في الحديث
(1) سبق تخريجه قريبًا.
(2) رواه أحمد (3: 106، 490 و 4/ 107) ، وأبو داود (2906) (الفرائض) : باب ميراث ابن الملاعنة، والترمذي (2115) في (كتاب الفرائض) : باب ما جاء في ما يرث النساء من الولاء، وابن ماجه (2742) في (الفرائض) : باب تحوز المرأة ثلاث مواريث، والنسائي في"الكبرى" (ق 83، 84) -وكما في"التحفة" (9/ 78) - والطحاوي في"المشكل" (7/ 309 رقم 2870) ، والدارقطني (4/ 89، 90) ، وابن عدي في"الكامل" (5/ 1707) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 340 - 341) ، والبيهقي في"سننه الكبرى" (6/ 240) كلهم من طريق عمر بن رؤبة عن عبد الواحد بن عبد اللَّه عن واثلة، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه"، وفي كلامه نظر.
فقد قال ابن عدي عن عمر بن رؤبة:"وإنما أنكروا عليه أحاديثه عن عبد الواحد النصري".
وصححه الحاكم في"المستدرك"وسكت الذهبي، مع أنه ذكر عمر بن رؤبة في"الميزان"، وقال: ليس بذاك، وليس له في"السنن"إلا هذا الحديث، فالحديث ضعيف.
انظر:"الإرواء" (1576) ، وتعليقي على"سنن الدارقطني" (رقم 4049، 4050) .
(3) في المطبوع:"تفصل".
(4) في (ق) و (ك) :"بالنصوص".
(5) في (ق) :"بما ذكرناه من الأدلة".
(6) في (ن) :"وهذا لا يخص منه".
(7) مضى تخريجه، ووقع في (ق) :"من وجد متاعه بعينه عند رجل".
(8) هو في"صحيح البخاري" (1448) في (الزكاة) : باب الفرض في الزكاة، وانظر أطرافه هناك، وقال فيه:"وعنده ابن لبون فإنه بقبل منه"من حديث أنس عن أبي بكر، وقوله:"فابن لبون ذكر"وارد في طرق الحديث الأخرى منها عن أبي داود (1567) وغيره.