[وقالت الحنفية والشافعية والمالكية ومتأخرو أصحاب أحمد] [1] : إنه لا قصاص في اللطمة والضربة، وإنما فيه التعزير، وحكى بعض المتأخرين في ذلك الإجماع [2] ، وخرجوا عن محض القياس وموجب النصوص وإجماع الصحابة؛ فإن ضمان النفوس والأموال مبناه [3] على العدل، كما قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] ، وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] فأمر بالمماثلة في العقوبة والقصاص؛ فيجب اعتبارها بحسب الإمكان، والأمثل هو المأمور [به] [4] ؛ فهذا المَلْطُوم المضروب قد اعتُدي عليه، فالواجب أن يَفعل بالمُعْتَدي كما فَعَل به، فإن لم يمكن كان الواجب ما هو الأقرب والأمثل [5] ، وسقط ما عَجِز عنه العبدُ من المساواة من كل وجه، ولا ريب أن لطمة بلطمة وضربة بضربة في محلهما بالآلة التي لطمه بها أو بمثلها [6] أقربُ إلى المماثلة المأمور بها حسًا وشرعًا من تعزيره بها بغير جنس اعتدائه وقدره وصفته، وهذا هو هَدْيُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وخلفائه الراشدين ومحض القياس [وهو منصوص الإمام أحمد، ومن خالفه في ذلك من أصحابه فقد خرج عن نص مذهبه وأصوله كما خرج عن محض القياس] [7] والميزان، قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في [كتابه] (4) "المترجم"له:"باب في القصاص من اللطمة والضربة: حدثني إسماعيل بن سعيد قال: سألتُ أحمد [بن حنبل] (4) عن القصاص من اللطمة والضربة، فقال: عليه القود من اللطمة والضربة"وبه قال أبو داود وأبو خَيْثَمة
(1) بدل ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق) :"وقالت الشافعية والمالكية والحنفية والمتأخرون من أصحاب أحمد".
(2) انظر:"زاد المعاد" (3/ 78 - 90، 200، 203، 304، 213) ، و"تهذيب السنن" (6/ 334 - 344) ، و"مفتاح دار السعادة" (ص 432) ، وانظر:"أحكام الجناية" (ص: 204 - 228) للشيخ بكر أبو زيد.
(3) في (ق) و (ك) :"مبناها".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(5) في (ق) :"الأمثل والأقرب".
(6) في (ق) :"مثلها".
(7) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .