فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 3107

طالق طلقت، ولا ريب أن المستثني لم يرد هذا وإنما أراد ألا يقع الطلاق، فردَّه إلى مشيئة اللَّه [سبحانه] [1] ، وأن اللَّه إن شاءه بعد هذا وقع، فكأنه قال: [لا] [2] أريد طلاقك ولا أرَبَ لي فيه إلا أن يشاء اللَّه ذلك فينفذ رضيت أم سخطت، كما قال نبيُّ اللَّه شعيب -عليه السلام-: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} [الأعراف: 89] أي نحن لا نعود في ملّتكم، ولا نختار ذلك، إلا أن يشاء اللَّه ربنا شيئًا فينفذ ما شاءه [3] ، وكذلك قال إبراهيم [-عليه السلام-] (1) : {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأنعام: 80] أي لا يقع بي مَخُوفٌ من جهة آلهتكم أبدًا إلا أن يشاء ربي شيئًا فينفذ ما شاءه، فرد الأنبياء ما أخبروا ألَّا يكون [4] إلى مشيئة الربِّ تعالى وإلى علمه استدراكًا واستثناءً أي: لا يكون ذلك أبدًا ولكن إنْ شاءه [5] اللَّه [تعالى] [6] كان، فإنه تعالى [7] عالم بما لا نعلمه نحن من الأمور التي تقتضيها حكمته وحده.

فالتحقيق في المسألة أن المستثنيَ إما أن يقصد [8] بقوله:"إن شاء اللَّه"التحقيقَ أو التعليق؛ فإن قصد به التحقيقَ والتأكيد وقع الطلاق، وإن قصد به التعليق وعدم الوقوع في الحال لم تطلق، هذا هو الصواب في المسألة، وهو اختيار شيخنا [9] ، وغيره من الأصحاب، وقال أبو عبد اللَّه بن حمدان في"رعايته": قلت: إن قصد التأكيد والتبرك وقع، وإنْ قصد التعليق وجهل استحالة العلم بالمشيئة فلا [يقع] [10] وهذا قول آخر غير الأقوال الأربعة المحكيّة [في المسألة] (6) ، وهو أنه إنما ينفعه الاستثناء إذا قصد التعليق وكان جاهلًا باستحالة العلم بمشيئة اللَّه تعالى، فلو علم استحالة العلم بمشيئته تعالى لم ينعقد الاستثناء، والفرق بين علمه بالاستحالة وجهله بها: أنه إذا جهل استحالة العلم بالمشيئة،

(1) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ك) .

(2) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ق) .

(3) في (ق) :"ما شاء".

(4) في (ق) و (ك) :"أنه لا يكون".

(5) في (ق) :"شاء"

(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .

(7) في (ق) و (ك) :"سبحانه".

(8) في (ق) :"إما أن يكون يقصد".

(9) كما في"مجموع الفتاوى" (13/ 44) ، و"الاختيارات الفقهية" (266 - 267) .

(10) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت