فالاستصحابُ: استفعالٌ من الصحبة، وهي استدامة إثبات ما كان ثابتًا أو نفي ما كان منفيًا [1] ، وهو ثلاثة أقسام: استصحاب البراءة الأصلية، واستصحاب الوصف المُثْبت للحكم الشرعي حتى يثبت [2] خلافه، واستصحاب حكم الإجماع في محل النزاع.
فأما النوع الأول [3] فقد تنازع الناسُ فيه: فقالت طائفة من الفقهاء والأصوليين: إنه يصلح للدفع لا للإبقاء، كما قاله بعض الحنفية، ومعنى ذلك أنه يصلح لأن يدفع به من ادعى تغيير الحال [لا] [4] لإبقاء الأمر على ما كان، فإن بقاءه على ما كان إنما هو مستند إلى موجب الحكم، لا إلى عدم المُغيِّر له، فإذا لم نجد دليلًا ناقلًا ولا مثبتًا [5] أمسكنا، لا نثبت الحكم ولا ننفيه، بل ندفع [6] بالاستصحاب دعوى مَنْ أثبته [7] ، فيكون حالُ المتمسك بالاستصحاب كحال المعترض مع المستدل؛ فهو يمنعه الدلالة حتى يثبتها، لا أنه [8] يقيم دليلًا على نفي ما ادعاه، وهذا غير حال المعارض؛ فالمعارض لون والمعترض لون، فالمعترض يمنع دلالة الدليل، والمعارض يسلم دلالته ويقيم دليلًا على نقيضه [9] ، وذهب الأكثرون من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أنه يصلح لإبقاء الأمر على ما كان عليه، [قالوا: لأنَّه إذا غلب على الظن انتفاء الناقل غلب على الظن بقاء الأمر على ما كان عليه] [10] .
ثم النوع الثاني استصحابُ الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه، وهو حجة، كاستصحاب حكم الطهارة وحكم الحدث واستصحاب بقاء النكاح [11]
(1) في (ك) :"منتفيًا".
(2) في (ك) و (ق) :"حيث ثبت"، واحتمل في هامش (ق) ما أثبتاه.
(3) في (ن) :"فأما القسم الأول".
(4) ما بين المعقوفتين من (ق) و (ك) ووقع في (ق) :"يصلح للدفع".
(5) في (ن) :"ناقلًا ولا مبينًا"، وفي المطبوع و (ك) :"نافيًا ولا مثبتًا".
(6) في (ق) :"بل يدفع".
(7) في (ق) :"يثبته".
(8) في (ق) و (ك) :"لأنه".
(9) في (ن) :"نقضه".
(10) ما بين المعقوفتين سقط من (ك) .
(11) في (ن) :"وحكم استصحاب بقاء النكاح".