الذي أحَلَّه [1] اللَّه به من الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم، وأطلق لفظ الكراهة؛ لأن الحرام يكرهه اللَّه ورسوله [2] ؛ وقد قال تعالى عقب [3] ذكر ما حرمه من المحرمات من عند قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} إلى قوله: [ {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} إلى قوله:] [4] {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} إلى قوله: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} إلى قوله: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} إلى قوله: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ} [5] [إلى قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} إلى آخر الآيات؛ ثم قال] : {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء:23 - 38] ، وفي"الصحيح":"إن اللَّه [عز وجل] (4) كَرِهَ لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" [6] .
والسَّلَفُ [7] كانوا يستعملون الكراهَةَ في معناها الذي استعملت فيه في كلام اللَّه ورسوله، ولكِنِ المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركُهُ أرْجَحُ من فعله، ثم حمل من حمل [منهم] [8] كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث، فغَلِطَ في ذلك، وأقْبَحُ غَلطًا منه مَنْ حمل لفظ الكراهة أو لفظ"لا ينبغي"في كلام اللَّه ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث.
= فجاءت بابنة من فجور، ثم كبرت الابنة، هل يجوز أن يتزوج بها؟ قال: معاذ اللَّه! يتزوج ابنته!! هذا قول سوء. . ."اهـ."
وقال الخرقي في"مختصره" (7/ 90/ 5355 مع"المغني") :"ووطء الحرام محرم؛ كما يحرم وطء الحلال والشبهة"، وانظر:"المغني" (7/ 91/ 5358) .
وانظر"القواعد الفقهية"لابن رجب (آخر القاعدة الثانية والخمسون بعد المئة(3/ 114 - بتحقيقي) ، و"الإشراف"للقاضي عبد الوهاب (3/ 325 رقم 1162) وتعليقي عليه و"مثارات الغلط في الأدلة" (ص 29 - 30) للشريف التلمساني.
(1) في المطبوع:"أَجَلَّه"بالجيم.
(2) انظر:"زاد المعاد" (4/ 173 - 174) .
(3) في (ق) :"عقيب".
(4) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(5) بدل ما بين المعقوفتين في (ق) :"إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده إلى قوله".
(6) رواه البخاري (1477) في (الزكاة) : باب قول اللَّه تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} ، و (2408) في (الاستقراض) : باب ما ينهى عنه من إضاعة المال، و (5975) في (الأدب) : باب عقوق الوالدين من الكبائر، ومسلم (3/ 1341) (593) في (الأقضية) : باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، من حديث المغيرة بن شعبة.
(7) في (ق) :"فالسلف".
(8) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) .