رجل مضطر إلى نَفَقة يضنُّ بها عليه الموسر بالقرض حتى يربح [عليه] [1] في المئة ما أحَبَّ.
وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العِينة، وإن باعها لغيره فهو التورّق [2] ، وإن رَجَعتْ إلى ثالث يدخل بينهما فهو مُحَلل الربا، والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون، وأخفها التورق، وقد كرهه عمر بن عبد العزيز، وقال هو أخِيةُ الربا [3] ، وعن أحمد فيه روايتان [4] ، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطَر [5] وهذا من فقهه -رضي اللَّه عنه-، قال: فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطر، وكان شيخنا رحمه اللَّه يمنع من مسألة التورق، وروجع فيها وأنا حاضر مرارًا [6] ، فلم يرخص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود [فيها] [7] بعينه مع زيادة الكلفة
="تفسيره"ولفظه وسنده عند ابن كثير- وابن مردويه، وضعَّفه.
وقال ابن كثير:"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف".
أقول: هذا فيه علتان.
الأولى: جهالة من حَدَّث عن حذيفة.
الثانية: كوثر بن حكيم، ضعفوه، قال أبو زرعة: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه بواطيل ليس بشيء، وقال الدارقطني وغيره: متروك.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
وقال البخاري: كوثر بن حكيم عن نافع منكر الحديث.
فهذا حديث ضعيف جدًا واللَّه أعلم.
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) .
(2) نص ابن تيمية:"إن باعها لغيره بيعًا ثابتًا، ولم تعد إلى الأول بحال، فقد اختلف السلف في كراهيته، ويسمونه: التورق؛ لأن مقصوده الورق" (ص 138، ج 3 الفتاوى) ، وبهذا يظهر معنى التورق" (و) ."
قلت: وهو بنصه في"بيان الدليل" (ص 119) ، وعبارة (و) فيها استدراك على (د) لما قال:"التورق: هكذا وقع هذا اللفظ في عامة الأصول، ولم يظهر لي وجهه".
(3) الأخية -بوزن قضية-: عروة تربط إلى وتد مدقوق، تشد فيه الدابة" (د) ."
وقال (و) :"في المصدر السابق: أخبث الربا".
(4) انظر:"الفروع" (4/ 171) لابن مفلح، و"المغني" (6/ 262 - جامعة الإمام) لابن قدامة.
(5) انظر:"بيان الدليل" (ص 119) .
(6) كذا في (ق) و (ك) ، وفي سائر الأصول:"مرارًا وأنا حاضر".
(7) ما بين المعقوفتين من (ق) و (ك) .