وقال:"المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا [1] ".
وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة؛ فلا يستغني عنه المكلف، وقد صح تعليق النذر [2] بالشرط بالإجماع ونص الكتاب، وتعليق الضمان بالشرط بنص القرآن، وتعليق النكاح بالشرط في تزويج موسى عليه السلام بابنة صاحب مَدْين وهو من أصح نكاح على وجه الأرض، ولم يأت في شريعتنا ما ينسخه، بل أتَتْ مقررة له كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" [3] فهذا صريح في أن حل الفروج [4] بالنكاح قد يعلق على شرط، ونص الإمام أحمد رحمه اللَّه على جواز تعليق النكاح بالشرط، وهذا هو الصحيح، كما يُعَلَّق الطلاق والجعالة والنذر وغيرها من العقود، وعلق أمير المؤمنين عمر -رضي اللَّه عنه- عقد المزارعة بالشرط، فكان يدفع أرضه إلى مَنْ يعمل عليها على أنه إن جاء عمر بالبذر فله كذا وإن جاء العامل بالبذر فله كذا، وذكره البخاري [5] ، ولم يخالفه صاحب، ونص الإمام أحمد [6] على جواز تعليق البيع بالشرط في قوله: إن بعْتَ هذه الجارية فأنا أحق بها بالثمن، واحتج بأنه قول ابن مسعود رضي اللَّه عنه [7] ، ورهن
= أخرجه أحمد (4/ 66 و 5/ 378) وابنه عبد اللَّه في"السنة" (رقم 1121) وابن خزيمة في"التوحيد" (رقم 55) عن عبد الرحمن بن عايش عن بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وورد من حديث معاذ، رواه الترمذي (3235) وأحمد (5/ 243) ، وابن خزيمة في"التوحيد" (رقم 321) وهذا إسناد متصل رجاله ثقات، وقد صححه أحمد وابن خزيمة، وقال الترمذي: حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال:"هذا حديث حسن صحيح".
(1) سبق تخريجه.
(2) في المطبوع:"النظر"!
(3) سبق تخريجه.
(4) في (ك) و (ق) :"الفرج".
(5) في"صحيحه" (كتاب الحرث والمزارعة: باب المزارعة بالشطر ونحوه قبل حديث(2328) ، وقد ذكرت من وصله في مكان آخر، وفي (ك) :"كذا البخاري".
(6) في رواية مهنأ، كما في"القواعد النورانية" (ص 191) ، وانظر"مسائل عبد اللَّه" (278/ 1038) ، و"قواعد ابن رجب" (3/ 26 - بتحقيقي) .
(7) هي قصة وقعت لابن مسعود مع زوجته، أسوقها لتنظر:
فقد روى مالك في"الموطأ" (2/ 616) ، ومن طريقه البيهقي في"السنن" (5/ 336) ، وعبد الرزاق (14291) ، وأبو يوسف في"الآثار" (رقم 844) ، وسعيد بن منصور =