حاطب لمَّا أنكرته:"لتخرجن الكتاب أو لنُجَرِّدَنَّك"إلى استخراج الكتاب منها [1] ، وكما توصل الزبير بن العوام بتعذيب أحد ابني أبي الحقيق بأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى دلَّهم على كنز [حُيَي] [2] لما ظهر له كذبه في دعوى ذهابه بالإنفاق بقوله:"المال كثير والعهد أقرب من ذلك" [3] وكما توصل النعمان بن بشير بضرب المتهمين بالسرقة إلى ظهور المال المسروق عندهم، فإن ظهر وإلا ضرب من اتهمهم كما ضربهم، وأخبر أن هذا حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [4] .
ومن تأَمَّل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا، ومَنْ سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث اللَّه بها رسوله.
(1) رواه البخاري (3007) في (الجهاد) : باب الجاسوس، و (3081) في باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة، و (3983) في (المغازي) : باب فضل من شهد بدرًا، و (4274) في (المغازي) : باب غزوة الفتح، و (4890) في (التفسير) باب {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} ، و (6259) في (الاستئذان) : باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين، و (6939) في (استتابة المرتدين) : باب ما جاء في المتأولين، ومسلم (2494) في (فضائل الصحابة) : باب في فضائل أهل بدر، من حديث علي -رضي اللَّه عنه-.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من (ن) ، وبدله في المطبوع:"جبى"!! وهو خطأ.
(3) رواه ابن حبان في"الصحيح" (11/ 607 - 609) رقم (5199 -"الإحسان") ، والبيهقي في"الدلائل" (4/ 229 - 231) ، و"السنن الكبرى" (6/ 114) بإسناد رجاله ثقات، قاله الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (7/ 479) . وصححه شيخنا الألباني في"تخريج أحاديث فقه السيرة" (273) ، وأخرجه مختصرًا: أبو داود في"السنن"رقم (3006) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة به، وأخرجه مختصرًا: أحمد في"المسند" (2/ 17، 22، 37) والبخاري في"الصحيح"رقم (2328، 2329، 2331) ، ومسلم في"الصحيح" (رقم 1551) ، وأبو داود في"السنن" (رقم 3408) ، والترمذي في"الجامع" (رقم 1383) ، وابن ماجه في"السنن" (رقم 2467) ، وغيرهم.
(4) رواه أبو داود (4382) في (الحدود) : باب في الامتحان بالضرب، والنسائي (8/ 66) في (قطع يد السارق) : باب امتحان السارق بالضرب والحبس، روياه من طريق بقية، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثنا أزهر بن عبد اللَّه الحَرَازي، عن النعمان، وليس فيه أنه ضربهم بل هددهم بذلك.
وهذا إسناد جيد رجاله ثقات، وأزهر فيه كلام، لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، وأما النسائي فقال: هذا حديث منكر، لا يحتج بمثله وإنما أخرجته ليعرف!!.
قال أبو داود: إنما أرهبهم بهذا القول، أي: لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف.
وانظر:"الطرق الحكمية" (16 - 21) مهم، و"بدائع الفوائد" (3/ 117 - 119، 152 - 156 مهم، 174 - 175) ، و"زاد المعاد" (2/ 78، 79، 143) ، و"الحدود والتعزيرات" (70 - 71) للشيخ بكر أبو زيد.