وسئل -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا رسول اللَّه الرجل يعمل العمل فيُسِرَّه فإذا اطُّلع عليه أعجبه؟ فقال:"له أجران أجر السر وأجر العلانية" [1] ، ذكره الترمذي.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو ذر: يا رسول اللَّه أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه؟ قال:"تلك عاجل بُشرى المؤمن" [2] ، ذكره مسلم.
وسأله -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل:"أي العمل أفضل"؟ فقال:"الإيمان باللَّه وتصديقٌ به،"
(1) رواه أبو داود الطيالسي (2430) ، -ومن طريقه الترمذي (2389) في (الزهد) : باب عمل السر، والبيهقي في"الشعب" (5/ رقم 7003) - وابن ماجة (4226) في (الزهد) : باب الثناء الحسن، والبخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 228) ، وابن حبان (375) كلهم من طريق سعيد بن سنان أبي سنان عن حبيب بن أبي ثابت عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد روى الأعمش وغيره عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا، وأصحاب الأعمش لم يذكروا فيه: عن أبي هريرة.
أقول: وممن رواه عن الأعمش موصولًا سعيد بن بشير.
أخرجه الطبراني في"الأوسط" (5/ رقم 4702) والبغوي (4141) ، والذهبي في"تذكرة الحفاظ" (2/ 756 - 757) وسعيد هذا ضعيف.
ووصله كذلك الجرَّاح بن مليح؛ أخرجه البخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 227) .
وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات، وفي الجراح بعض كلام، وقد أخرج له مسلم.
ووصله كذلك أبو إسحاق الفزاري.
أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (8/ 257) وقال: غريب من حديث الفزاري تفرد به عنه بقية.
أقول: بقية صرّح فيه بالتحديث وباقي إسناده ثقات، لكن هؤلاء الثلاثة:"سعيد والجراح وأبو إسحاق"أسقطوا حبيب بن أبي ثابت من السند، ويظهر أن الأعمش كان يرويه على الوجهين، وهو يروي عن أبي صالح مباشرة. وممن أرسله عن الأعمش، حفص بن غياث كما رواه البخاري في"التاريخ" (2/ 227) .
وأرسله أيضًا أبو معاوية الضرير، وعنه هناد في"الزهد" (880) ، وأبو حفص الأبار وأبو نعيم كما قال الدارقطني في"علله" (8/ 184) .
والحديث رواه سفيان الثوري عن الأعمش، وقد اختلف عليه، كما بينه أبو نعيم في"الحلية" (8/ 250) والدارقطني (8/ 183) ، وهو عند وكيع في"الزهد" (245) مرسلًا.
وقد رجح أبو نعيم والدارقطني كذلك أن الصحيح عن الثوري عن حبيب عن أبي صالح مرسلًا. وكذا رجح الدارقطني أن الصحيح في حديث الباب عن الأعمش عن حبيب عن أبي صالح مرسلًا، واللَّه أعلم.
(2) رواه مسلم (2642) في (البر والصلة) : باب إذا أُثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره، من حديث أبي ذر.