والتأكيد بذكر المشيئة ينجز [1] الطلاق، ولم يكن ذلك استثناء.
وأما [2] قولكم:"إن الاستثناء بابه الأيْمان"إن أردتم به اختصاص الأيمان به، فلم تذكروا على ذلك دليلًا وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من حلف فقال: إن شاء اللَّه فقد استثنى" [3] ، وفي لفظ آخر:"من حلف فقال: إن شاء اللَّه فهو بالخيار؛ إن [4] شاء فعل، وإن شاء لم يفعل" [5] فحديث حسن، [و] [6] لكن لا يوجب اختصاص الاستثناء بالمشيئة باليمين، وقد قال اللَّه تعالى [7] : {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23 - 24] ، وهذا ليس بيمين، ويشرع الاستثناء في الوعد والوعيد، والخبر عن المستقبل، كقوله: غدًا أفعل إن شاء اللَّه، وقد عتب اللَّه سبحانه على رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث قال لمن سأله من أهل الكتاب عن أشياء:"غدًا أخبركم"، ولم يقل: إن شاء اللَّه، فاحتبس الوحيُ عنه شهر ثم نزل عليه: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 23 - 24] [8] أي إذا نسيت ذكره بالاستثناء [9] عقيب كلامك فاذكره به إذا ذكرت، هذا معنى الآية، وهو الذي أراده ابن عباس بصحة الاستثناء المتراخي [10] ، ولم يقل ابن عباس قط، ولا من هو دونه [11] : إن الرجل إذا قال
(1) في (ك) :"تنجيز".
(2) في (ك) :"أما".
(3) سبق تخريجه.
(4) في المطبوع:"فإن".
(5) رواه أحمد (2/ 4826 - 49 و 68 و 126 و 127 و 153) ، وأبو داود (3262) في (الأيمان والنذور) : باب الاستثناء في اليمبن، والترمذي (1531) في (النذور والأيمان) : باب ما جاء في الاستثناء في اليمين، والنسائي (7/ 12) في (الأيمان والنذور) : باب من حلف فاسثثنى، و (7/ 25) : باب الاستثناء، وابن ماجه (2105) في (الكفارات) : باب الاستثناء في اليمين، والدارمي (2/ 185) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 360 - 361 و 10/ 46) من طرق عن عبد الوارث بن سعيد: حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(6) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) .
(7) في (ق) :"قال سبحانه".
(8) ذكره ابن إسحاق -كما فيِ"سيرة ابن هشام" (1/ 321) - نحوًا من هذا دون إسناد، لكن ذكر الآية التي نزلت {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. . .} ثم ذكر آيات سورة الكهف، وانظر:"تفسير ابن جرير" (15/ 228) و"تفسير ابن أبي حاتم" (7/ 2355) و"لباب النقول" (ص 143 - 144) ، و"تفسر ابن كثير" (3/ 76) .
(9) في المطبوع:"إذا نسيت ذلك الاستثناء".
(10) انظر ما مضى، وفي (ك) :"اراد"بدل"أراده".
(11) في (ق) :"ولم يقل ابن عباس هو ولا من دونه".