وإنما نقل منه في كتبه الأخرى، مثل"تصحيح الفروع" [1] ، وهنالك نقولات مشتركة بينه وبين"الإنصاف"، وقد أشرتُ إليها في محالّها، وللَّه الحمد.
إلا أني ظفرتُ بمسألة هي فيه ليست في"الإنصاف"، وهي:
قوله في"تصحيح الفروع" (1/ 386) :
"ولو سأل مفتيين واختلفا فهل يأخذ بالأرجح، أو الأخف، أو الأشد، أو يخيره؟ فيه أوجه، انتهى. أطلق الخلاف في عدة أقوال: أحدها: أنه يخير، اختاره القاضي وأبو الخطاب والشيخ الموفق في"الروضة"، نقله عنه المصنف في"أصوله"، ولم أره فيها وقطع به المجد في موضع من"المسودة"، قال أبو الخطاب: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وقدمه المصنف في"أصوله"، والوجه الثاني: يأخذ بالأرجح، ذكره ابن البناء، وغيره، وهو الصحيح، واختاره بعض الأصحاب، قاله المصنف في"أصوله"، قال في"إعلام الموقعين"يجب عليه أن يتحرى، ويبحث عن الراجح بحسبه وهو أرجح المذاهب السبعة". انتهى.
قلت: انظر نشرتنا (5/ 205 - 206) .
وهنالك نقولات عديدة جدًّا عند كثير من متأخري الحنابلة من كتابنا هذا، وأقتصر على بيان ذلك بالتفصيل من:
* كتاب"كشاف القناع" [2] للشيخ منصور بن يونس البهوتي (ت 1051 هـ) .
1 -قال فيه (3/ 273) في آخر (فصل: في المصارفة وهي بيع نقد بنقد) ، وتكلم استطرادًا عن الحيل، قال:"وقد ذكر ابن القيم في كتابه"إعلام الموقعين"من ذلك صورًا كثيرة جدًّا، يطول ذكرها، فَلْتعاود؛ لعموم الحاجة إليها".
2 -وقال في (3/ 405) (فصل: في أحكام الجوار) :
(1) حقق فيه ترجيحات ابن مفلح في"الفروع"، ودقق، وكأنما استظهر"الفروع"، فأتى بالعجائب، واسمه"تصحيح الخلاف المطلق في الفروع".
(2) هو شرح"الإقناع لطالب الانتفاع"لموسى الحجاوي (ت 968 هـ) ، قال السفاريني:"هو أحسن شروحه"، وهو شرح فريد محقَّق للكتاب، يورد فيه صاحبه غالبًا علل الأحكام، وأدلتها على طريق الاختصار، ويعزو الأقوال لقائليها، ويبين المعتمد في المواضع التي تعارض كلام"الإقناع"، وما خالف فيه"المنتهى"-متعرضًا لذكر الخلاف فيها- ليعلم مستند كل منهما، انظر:"المنهج الفقهي العام لعلماء الحنابلة" (342) .
ومما ينبغي ذكره أن في"كشاف القناع"مسائل مشتركة مع"الإنصاف"ذكرناها سابقًا في الهوامش، فراجعها.