أن تحدث فيه أدنى تغيير، فانه دستور الهى سرمدى لا تغيير فيه ولا تبديل، وقد كتب له أن يبقى ثابتا واضحا الى يوم القيامة فالدولة الاسلامية عندما يؤسس بنيانها يؤسس على هذا الدستور، وما دام كتاب الله وسنة رسوله باقيين في العالم فلا يمكن تحويل مادة من قوانينه عن مكانها، فمن يريد أن يعيش مسلما فأنه محتم عليه اتباعه والاستمساك به.
للدولة الاسلامية القائمة على أساس هذا الدستور غاية ذكرها الله تعالى في كتابه في مواضع عديدة منها قوله: -
(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) الحديد 25
والآية قد بينت ما تبعث الرسل لأجله، وهو ان الله قد أراد ببعثهم يقيم في العالم نظام العدالة الاجتماعية على أساس ما أنزل عليهم من البينات وما أنعم عليهم في كتابه من الميزان اى نظام الحياة الانسانية العادل. وقال في موضع آخر:"الذين ان مكناهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر"الحج 41
وقال"كنت خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"آل عمران 110
فمن تدبر هذه الآيات اتضح له ان الدولة التى يريدها القرآن ليس لها غاية سلبية فقط بل لها غاية ايجابية أيضا أى ليس من مقاصدها المنع من عدوان الناس بعضهم على بعض وحفظ حرية الناس والدفاع عن الدولة فحسب، بل الحق أن هدفها الاسمى هو نظام العدالة الاجتماعية الصالح الذى جاء به كتاب الله. وغايتها في ذلك النهى عن جميع أنواع المنكرات التى ندد بها الله في آياته. واجتثاث شجرة الشر من جذورها