الصفحة 25 من 32

لا يكون موقفهم الا كموقف النواب من الحاكم الحقيقى فهذا هو موقف أولى الامر في الاسلام بعينه. قال تعالى"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم"النور 55

فهذه الآية توضح نظرية الدولة في الاسلام ايضاحا مبينا، فان الله قد بين فيها أمرين عظيمين وأساسيين

الأمر الأول: ان الاسلام يستعمل دائما لفظ الخلافة بدل لفظ الحاكمية واذا كانت الحاكمية لله خاصة فكل من قام بالحكم في الارض تحت الدستور الاسلامى يكون خليفة الحاكم العلى ولا يتولى الا ما ولاه المستخلف"أى الحاكم الأعلى"من أملاكه وشئون عبيده نيابة عنه.

والأمر الثانى: البديع في هذه الآية أن الله قد وعد جميع المؤمنين بالاستخلاف ولم يقل أن يستخلف أحدا منهم فالظاهر من هذا ان المؤمنين كلهم خلفاء الله، وهذه الخلافة التى أوتيها المؤمنون خلافة عمومية لا يستفيد بها فرد أو اسرة أو طبقة بل كل مؤمن خليفة عن الله، وكل واحد مسئول امام ربه من حيث كونه خليفة كما جاء في الحديث"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"وليس أحد منهم بأحط منزلة من آخر، مثله في هذا الشأن من أية وجهة كانت.

ويتضح مما تقدم آنفا النتائج الاتية:

1 -المجتمع الذى يكون كل عضو منه خليفة لا يتسرب اليه فساد التفريق بين الطبقات، ولا الشر الامتيازات التى تأتى من جهة الحياة الاجتماعية والفوارق النسبية، ويكون أفراد هذا المجتمع سواسية لا يكون لأحد فضل على آخر الا من جهة المواهب الشخصية والسجايا الذاتية، وهذه هى الحقيقة التى بينها النبى صلى الله عليه وسلم وأوضحها مرار كما جاء عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت