الصفحة 8 من 32

والرقى والجاه ويخشى أن سخطه يجلب عليه الضرر وينغص الياة ويحسبه مالكا وسيدا فيما يأمره به ولا يعصى له أمرا فهو ربه.

ألوهية الناس على الناس:

وبعد هذا الايضاح السريع لمفهوم كلمتى الاله والرب فهل يوجد شىء

فيما خلق الله يقوم في وجه الانسان ويقول له (انى الهك وربك فاعبدنى) ؟

أيدى ذلك الحجر أو الشجر أو الحيوان أو الشمس أو القمر أو غيرهما؟ ..

طبعا لم يحدث هذا ولم يقم في وجه الانسان شىء من هذا يدعى الألوهية والربوبية بل انما الانسان وحده هو الذى يبعثه حب السلطة وهوى الاثرة على أن يجعل نفسه الها لغيره من أبناء جنسه يستعبدهم وينفذ فيهم أمره ويقهرهم على الانقياد والطاعة ويجعلهم آلة لتحقيق هواه، فلم يعرف الانسان شيئًا ألذ وأحلى من تأليه نفسه فكل من نال شيئًا من المال أو رزق شيئًا من الدهاء والنبوغ تسول له نفسه أن يستكبر ويتعدى حدوده الفطرية ويرقى عرش الألوهية، ويستعبد كل من حوله من الناس المستضعفين والفقراء الذين لا يجدون للقيام في وجه سبيلا.

فالذين يريدون أن يتسنمو ذروة الألوهية ويتطلعون اليها هم على نوعين ويسلكان في هذا الامر طريقين مختلفين: فالنوع الأول هو الذى عنده جرأة شديدة، أو يتهيأ له من الوسائل مايره كافيا لتحقيق هواه الكاذب من غير استحياء. وفرعون هو مثل ذلك النوع فهو اغتر بما آتاه الله من جلال الملك وأبهة السلطان وبما كان عنده من القوة وعتاد الحرب فنادى في المصريين"أنا ربكم الأعلى"و"ما علمت لكم من اله غيرى"فبعث الله له موسى فقال له (هل لك الا أن تزكى واهديك الى ربك فتخشى فأراه الاية الكبرى"وطالبه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت