موسى عليه السلام أن يخلى سبيل بنى اسرائيل ويطلق سراحهم فأجابه فرعون (لئن اتخذت الها غيرى لأجعلنك من المسجونين) . وكذلك الملك الذى حاج سيدنا ابراهيم عليه السلام والذى ذكره الله في كتابه فقال:"ألم ترى الى الذى حاج ابراهيم في ربه أن آتاه الله الملك اذ قال ابراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أوحيى وأميت قال ابراهيم فان الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر والله لا يهدى القوم الظالمين".
فما الذى جعله مبهوتا؟ ولماذا أخذته الحيرة والدهشة بغتا؟ لانه لم يكن منكرا لله بل كان يعتقد أن الله هو سيد الكون وبيده مقاليد السموات والارض وهو الذى بأمره تطلع الشمس وتغرب فالنزاع لم يكن في أنه: من رب السموات والارض؟ ومن بيده ملكوت كل شىء؟ بل كان جداله فى: من هو مالك رقاب الناس؟ فلم يكن من دعواه أنه هو (الله) بل كان يقول انى رب هذه البلد وأهلها؟ ولم يقل بذلك الا لانه كان مالكا لرقاب الناس آخذ زمام الملك بيده، يتصرف فيه كيف يشاء ويسوق الشعب بعصا سلطانه حسب ما تملى عليه أهواؤه وكان يجد في نفسه قدرة على أن يضرب عنق من يشاء ويطلق سراح من يشاء من رعيته وقد كان يشعر بأن قوله حكم لا مرد له وامره نافذ في البلاد لا يعترض عليه معترض ولا يعترض له أحد باستنكار ولأجل ذلك طلب من سيدنا ابراهيم أن يعترف له بالربوبية وينقاد لأمره ويعبده كما يعبده الناس.
فهذه العبودية التى ادعاها فرعون ونمرود ليست بقاصرة عليهما بل نجد الحكام في كل أرض وكل مكان ينتحلون تلك الألوهية ويدعونها ففى بلاد الفرس كانوا يخاطبون