التفاهم الذى يمكن للقارىء أن يقع فيه بعد قراءته لشرح الجمهورية الاسلامية في الجزء السابق.
اذا تاملت بعض ما تقدم بيانه من تصور الخلافة العمومية والاحاطة بفروعه وتفاصيله، تبين لك أن منزلة الامام أو الامير أو الرئيس في الدولة الاسلامية ليست بأكثر ولا أقل من ان جمهور المسلمين - الخلفاء - قد اختاروا عن انفسهم رجلا هو أفضلهم واتقاهم وأودعوه مابيدهم من امانة الخلافة واما تسميته بالخليفة فليس معناه أن هو الخليفة وحده بل معناه أن خلافة المسلمين العمومية اصبحت مركزة في ذاته وها نحن نوضح اليكم بشىء من الاجمال صورة عن الحكم الاسلامى، لكى تتجلى لكم منه صورة واضحة وبيد الله التوفيق:
أولا: ان انتخاب الامير لا يكون الا على اساس الاية الشريفة (ان اكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات 13
أى لا ينتخب للامارة الا من كان المسلمون يثقون به وبسيرته وبطباعه وخلقه، فاذا انتخبوه فهو ولى الامر المطاع في حكمه ولا يعصى له امر ولا نهى، ويعتمد عليه في تنفيذ الاوامر اعتمادا كاملا، مادام يتبع الشريعة ويحكم بالكتاب والسنة.
ثانيا: الامير الاسلامى ليس له فضل على جمهور المسلمين في القانون، وانما هو رجل من الرجال، يوجه اليه النقد فيما يتراءى للعامة من الاخطاء في سياسته الناس، والنزلات في حياته الذاتية فهو يعزل اذا شاءت الامة، وترفع عليه القضايا في المحاكم، ولا يستحق ان يعامل فيها معاملة يمتاز بها عن غيره من المسلمين.