وحرمة الخمر وحدود الستر للعورة وغيرها من الأصول الثابتة الراسخة وذلك ليوصد باب الشر والفساد ايصادا كاملا الى الأبد.
ونحن اذا دققنا النظر في كل حد من حدود الله سنرى له أهمية عظيمة وتأثيرا كبيرا في اقامة الحياة الانسانية على الحق والمنفعة ولكن الذى يجب أن نعلمه ان الله سبحانه قد رزق الانسان بهذه الحدود نظاما مستقلا ودستورا جامعا لا يقبل من التبديل والتغير شيئًا، ولا يسلب الانسان حريته، ولا يعطل قواه الفكرية والعقلية، بل ينهج للنوع البشرى طريقا مستبينا، وصراطا مستقيما، لئلا يضل فيقع في مهاوى الحياة لجهله وضعفه المفطور عليه، ولئلا يضيع قوته وسعية الباطل، وليسلك سبيل الفلاح الحقيقى سلوكا مستقيما غير ضال ولا زال، فمثله كمثل الطرق في الجبل، فان اتفق لك أن تصعد في الجبل رأيت طرقا محفوفة بالمخاطر فهذه هوة عميقة وتلك صخور شماء عالية فاذا رأيت حوالى هذه الطرق أسلاكا منصوبة من الحديد لئلا يسقط السائر في الهوة فهل لك ان تقول أن الاسلاك الحديدية نصبت لوضع العقبات في سبيل حرية السائرون؟ لا انما أقيمت ليسلموا من المهالك ولا يقعوا في المخاطر، نصبت لتهديهم في مواطن زلقة ومواضع خطرة، الى وجهتهم المستقيمة، حتى يصلوا منازلهم التى قصدها.
فهذا هو مثل للحدود الالهية في الاسلام فهى تعين لسفر الحياة البشرية وجهة الحق الصحيح، وتهدى الناس في كل مفترق الطرق والمنعطفات الى طرق الامن والسلام وتحولهم عن جميع المتجهات المنحرفة الى متجه قويم.
وهذا الدستور والنظام الالهى كما تقدم لنا القول لا يقبل شيئا من التبديل والتغيير، فان شئت خرجت عليه واعلنت عليه الحرب كما خرجت عليه تركيا وايران ولكن ليس لك