الصفحة 23 من 32

وترويج الخير المرضى عند الله، المبين في كتابه، ففى تحقيق هذا الغرض تستعمل القوة السياسية تارة ويستفاد من منابر الدعوة والتبليغ العام تارة أخرى، ويستخدم لذلك وسائل التربية والتعليم طورا، ويستعمل لذلك الرأى العام والنفوذ الاجتماعى طورا آخر كما تقتضيه الظروف والاحوال.

فمن الظاهر أنه لا يمكن لمثل هذا النوع من الدولة ان يحدد دائرة عملها لأنها دولة شاملة محيطة بالحياة الانسانية بأسرها وتطبع كل فروع الحياة الانسانية بطابع نظريتها الخلقية الخاصة وبرنامجها الاصلاحى الخاص فليس لأحد أن يقوم في وجهها ويستثنى أمرا من أموره قائلا ان هذا أمر شخصى خاص لكى لا تتعرض له الدولة. وبالجملة ان الدولة الاسلامية تحيط بالحياة الانسانية وبكل فرع من فروع الحضارة وفق نظريتها الخلقية وبرنامجها الاصلاحى ولكن فرع من فروع الحضارة وفق نظريتها الخلقية وبرنامجها الاصلاحى ولكن يلاحظ انه لا توجد في الدولة الاسلامية شىء من سلب الحرية الفردية ولا أثر للسيطرة الديكتاتورية والزعامة المطلقة. فالاعتدال الكامل الذى يوجد في نظام الحكومة الاسلامية وتلك الخطوط العريضة التى خطتها بين الحق والباطل يشهدان عند أصحاب البصيرة ان مثل هذا النظام الصالح الوسط لا يضعه الا الله الحكيم الخبير.

الدولة الفكرية:

هذا، والامر الثانى يبدو لمن أنعم النظر في دستور الدولة الاسلامية وغايته الحكيمة ووضعيته الاصلاحية، هو أن هذه الدولة لا يتولى أمرها الا الذين آمنوا بهذا الدستور، وجعلوه غاية حياتهم، ومطمع أنظارهم، الذين لم يخضعوا لبرنامجه الاصلاحى ولم يظهروا تأييدهم لخطته العملية فحسب، بل كان الايمان بصدق تعاليمه قد تغلغل في عروقهم وكانوا في معرفة تامة بروحه وطبيعته وما يشتمل عليه من التفاصيل والجزئيات وما اتخذ الاسلام في ذلك حدودا ولاقيودا جغرافية أو لسانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت