الصفحة 18 من 32

ولئلا يضل الناس فيسلكوا طرائق قددا ويقعوا في المهالك.

فهذه الديمقراطية الغربية الموهة التى يتشدقون بها وبأن فيها حاكمية شعبية اذا أنعمنا النظر فيها علمنا أن الذين تتكون منهم هذه الحاكمية لا يسن كلهم القوانين ولا ينفذونها جميعا بل يضطرون الى تفويض سلطانهم الى رجال يختارونها من بينهم ليشرعوا قوانين ينفذونها ولأجل هذا الغرض يضعون نظام الانتخاب بكل ما فيه من مسارىء فلا ينجح فيه الا من يغرى الناس ويستولى على عقولهم وألبابهم بماله وعلمه ودهائه ودعايته الكاذبة، ثم خولتهم اياها العامة، ثم يصبح هؤلاء الناجحون بأصوات العامة آلهة لهم يشرعون ما يشاؤون من القوانين لا لمصالح الجمهور بل لمنافعهم الشخصية ومصالح طبقاتهم المخصوصة التى ينتمون اليها فهذا هو الداء العضال الذى أصيبت به أمريكا وانجلترا وسائر البلاد التى تدعى اليوم بأنها جنة الديمقراطية ومأوى لها.

وبغض النظر عن هذه المفاسد فان سلمنا أن القوانين تشرع في تلك البلاد برضى العامة، فقد أثبتت التجارب أن العامة لا يستطيعون أن يعرفوا مصالحهم فان البشر قد خلقهم الله على ضعف فطرى كامن في نفوسهم فيرون في أكثر أمور الحياة بعضا من الحقيقة ولا يرون البعض الاخر ولا يكون حكمهم مرتكزا على نقطة العدل عموما وهم في الغالب يكونون على امرهم من العواطف والميول فيرفضونها لأجل غلبة العواطف والشهوات على انفسهم وعندى لذلك أمثلة كثيرة ولكن حذرا من إطالة الكلام أقتصر على مثال واحد وهو (قانون منع الخمر الامريكى) فالشعب الامريكى قد تحقق له عقليا وعلميا أن الخمر ضارة بالصحة ومفسدة للقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت