القوانين حسب ما شاءت أهواؤهم واغراضهم ويسلطون ألوهيتهم هم على عامة اهل البلاد متسترين وراء القانون الالهى فمثل هذه الحكومة أجدر بأن تسمى حكومة شيطانية وليست الهية.
واما الثيوقراطية التى جاء بها الاسلام فلا تستبد بأمرها طبقة من السدنة أو المشايخ بل هى التى تكون في أيدى المسلمين عامة وهم الذين يتولون امرها والقايم بشئونها وفق ما ورد به كتاب الله وسنة رسوله، وبمعنى آخر أنها حكومة ثيوقراطية ديمقراطية بمعنى أن قد خول فيها للمسلمين حاكمية شعبية مقيدة بسلطة الله القاهرة وحكمه الذى لا يغلب ولا تتألف السلطة التنفيذية الا بآراء المسلمين وبيدهم يكون عزلها من منصبها، وكذلك جميع الشئون التى لا يوجد عنها في الشريعة حكم صريح لا يقطع فيها بشىء الا باجماع المسلمين.
فمن هذا الوجه يعد الحكم الاسلامى ديمقراطيا الا أنه كما ذكرنا اذا وجد نص فليس لأحد من أمراء المسلمين أو مجتهد أو عالم من علمائهم ولا لمجلس تشريعى بل ولا لجميع المسلمين في العالم أن يصلحوا أو يغيروا من كلمة واحدة ومن هذه الوجهة فالحكم ثيوقراطى.
دفع شبهة
ربما يقال أن الاسلام قد قيد الديمقراطية بأنواع من القيود والحدود فمعناه أن الاسلام قد سلب الانسان حرية الرأى والفكر بينما قلنا أن ألوهية الله الواحد تخول الناس حرية القول والافكار والقوى البشرية جمعاء ... ونقول: ان الله لم يخص أمر التشريع بذاته ليسلب الناس حريتهم الفطرية بل خصه بنفسه حفظا له وصونا من اعتداء المعتدين