الصفحة 19 من 32

الفكرية وهدامة لبناء المدنية الانسانية ... فنظرا لهذه الحقائق واطمئنانا لصحتها وافق الرأى العام الامريكى على قانون منع الخمر ولكن لما نفذ القانون لم يلبث الذين وضعوا القانون بآرائهم وأصواتهم أن يخرجوا عليه وبدأوا يعيثون في الارض فسادا بتعاطى الخمر والابداع في صناعتها على استخفاء والتفنن في أخبث أنواعها أكثر مما كانوا يتعاطونها من قبل وكثرت فيهم المنكرات والفواحش الى حد بالغ حتى اضطروا الى أن يقوموا بنقض ماعاهدوا أنفسهم عليه وبتحليل ما كانوا قد حرموه ...

سبحانك ربى فعلام أحلت أم الخبائث أو قد أصبحت الضارة عندهم نافعة بدليل علمى وعقلى؟ لا، بل لان أمارتهم بالسوء قد استولت عليهم وأسلموا لها قيادهم فكأن كل واحد منهم قد اتخذ الهه هواه فأصروا في عبودية الههم الباطل على نسخ القانون الذى وضعوه بعد ما اعترفوا بصحته اعترافا عقليا وعلميا.

وفى التاريخ تجارب أخرى كثيرة توضح لنا أن الانسان لا يستطيع أن يكون شارعا لنفسه بنفسه فانه ان نجا من شرور عبودية الآلهية الكاذبة في يمكن تخلصه من تعبد شهواته الجاهلية والاستسلام لنزعات الشيطان الكامن في نفسه فالبشر في أشد الحاجة الى أن يحدوا حريتهم بحدود ملائمة للفطرة الانسانية وذلك لصالحه وصالح المجتمع الذى يعيش فيه ونظرا لهذا الغرض الاسمى قيد الله تعالى الحرية الانسانية بقيود تسمى في لغة الاسلام"حدود الله"وهذه الحدود تشتمل على عدد من الاصول والمبادىء والاحكام القطعية لتكون الحياة الانسانية قائمة على الحق والعدل لا تحيد عنه ولا تتزحزح فهذه أسوار للحرية منبعثة لا يجوز لأحد أن يتجاوزها .... ولكن يجوز لهم أن يضعوا قوانين فرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت