سبب يسلط رجل وان كان يمثل جماعة على رؤوس ملايين من البشر وأرواحهم بحيث تجرى عظمته وكبرياؤه في عروقهم وشرايينهم؟ أليس هذا من أساليب
الاستبداد الشخصى؟ ومن هنا نعرف كيف يصير البشر الها لبشر مثله
وبمثل هذه الطرق تتولد الفرعونية والقيصرية وغيرها وتتأصل جذورها
فى كل زمان.
وهكذا كان الحال في ايطاليا فالمجلس الفاشى الكبير مجتمع الألهة وناديهم
وهذا (موسولينى) الههم الاكبر وكان الحال في ألمانيا فزعماء الحزب النازى كأنهم ألهة من دون الله وهذا الـ (هتلر) الههم الاكبر. ولا تحسبن
انجلترا وأمريكا التشدقين بالدممقراطية خلوا من أولئك الألهة فهذه الطبقة
العليا من أصحاب التراث وأرباب السياسة قد أخضعوا رقاب الجمهور
لمطامعهم الشخصية واستبدوا بموارد الثراء بأسرها وتحكموا في نفوس الأمة وأموالها ودمائها فأصبحوا بفضل ثروتهم ألهة لهذه الامم.
وبالجملة فانك حينما وجهت نظرك وجدت أن أمة اتخذت نفسها الها
لقوم أخرين أو طبقة سلطت ألوهيتها على طبقات أخرى أو حزبا سياسيا
استولى على مناصب الألوهية والربوبية واستبد بها أو تجد مسيرا (ديكتاتورا) ينادى الملأ بعمله أو قوله (ما علمت لكم اله غيرى) فلم يبق البشر في أى بقعة من الارض من غير اله.
فما نتيجة الهية الناس على الناس اذا؟
لا شك أن نشوة السيطرة والتحكم والطغيان بطبيعتها تخرج المرء من حدوده وان لم يخرج وبقى معتدلا في فكره، فهل للبشر ذلك العلم المحيط
وذلك العدل والتخلف والتزهيد في مطامع الدنيا والتجرد عن الشهوات
التى يحتاج اليها في الألوهية؟ ومن ثم نرى أن كل مكان قامت فيه ألوهية