فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 262

مررت به - إذ معناه: جعلت مروري ملصقًا بمكان قريب منه لا به، فهو وارد على الاتساع [1] .

2-التعدية:

وهي التي بواسطتها يتعدى الفعل اللازم إلى المفعول , فهي بذلك تؤدي وظيفة همزة التعدية، وجمهور النحاة على أن باء التعدية بمعنى همزة التعدية؛ وإنما لا يقتضي ذلك مشاركة الفاعل للمفعول.

وذكر المرادي: أن المبرد والسهيلي خالفا ذلك وعندهما أنها تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول [2] ، وأطلق ابن هشام عليها باء النقل، قال وهي المعاقبة للهمزة في تصير الفاعل مفعولًا، وأكثر ما يعدي الفعل القاصر، وتقول في: ذهب زيد، ذهبتُ بزيد، وأذهبته، ومنه قوله تعالى: (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) البقرة/17 وقُرئ أذهب الله نورهم، ومنه قوله تعالى (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) البقرة/251والمعنى دفع الناس بعضهم بعضًا، وقولنا صحككت الحجر بالحجر، والأصل: صك الحجر الحجر [3] .

وجعلها ابن فارس للتعدية في قوله تعالى (أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) الإسراء/ 1. ونصّ البغدادي على أن الباء للتعدية في قوله تعالى (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) البقرة/ 166 أي قطعتهم الأسباب، ومثله قوله: تفرقت بهم الطرق؛ أي فرقتهم، وأسند ذلك إلى السّمين [4] ، وجعلها الرازي للتعدية في قوله تعالى (مِنْ نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ) النساء/23، وبذلك قال الزمخشري، وشاهده قوله تعالى (وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)

(1) البرهان 4/252.

(2) الجنى الداني ص38.

(3) مغني اللبيب 1/120.

(4) الخزانة 1/86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت