هَلَّا سَأَلْتِ الْخَيْلَ يَا بْنَةَ مَالِكٍ... إنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِمَا لَمْ تَعْلَمِي
وأراد الشاعر: عمَّا تعلمي. ومنه قول الجعدي:
سَأَلتني بِأُنَاسٍ هَلَكُوا... شَرِبَ الدَّهرُ عَلَيهِم وَأَكَلْ
أي: عن أناس [1] .
وذكر لها هذا المعنى ابن فارس [2] والحيدرة [3] وابن منظور فيما أسنده لابن الأعرابي وأبي عبيدة [4] ، وذكره أيضًا المالقي [5] ، وذكر المرادي لها معنى المجاوزة، وعبّر عنه بعضهم بموافقتها (عن) وذلك كثير بعد السؤال، نحو قوله تعالى (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) المعارج/1؛ وقليل بعد غيره نحو قوله تعالى (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ) الفرقان/25؛ وأسند ذلك للأخفش وذكر المرادي: أنها بمعنى عن بعد السؤال منقول عن الكوفيين، وعند الشلوبين باء السبب [6] .
وذكر ابن هشام لها هذا المعنى، وبيّن أنه قيل تختص بالسؤال، نحو قوله تعالى (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) الفرقان/59، بدليل يسألون عن أنبائكم، وقيل: لا تختص بدليل قوله تعالى (بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) التحريم/8 وقوله تعالى (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ) الفرقان/25 [7] .
(1) الأزهية ص295
(2) الصاحبي ص133
(3) كشف المشكل ص133
(4) لسان العرب1/197
(5) رصف المباني ص144
(6) الجنى الداني ص41
(7) مغني اللبيب 1/ 122