وأما إذا لم يتأثر بإفكهم ولم ينغمس برجسهم فيوضع تحت المجهر في كل حركاته وسكناته ثم يضحون به في الوقت المناسب، بل قد يسلمونه لبلده التي فر منها بحجة تبادل الإرهابيين والمجرمين والمفسدين والمعادين لتلك الدول
ويسقط سريعا ذلك البريق الخادع من حرية وديمقراطية وحقوق إنسان وما شابه ذلك فما هي إلا حبر على ورق
وعندها يسام أشد أنواع العذاب ويواجه بكل تحركاته التي فعلها في بلاد الكفار مسجلة وموثقة عليه من قبل أولئك الكفار وتسلم معه لدولته
وعندها تقع الطامة الكبرى فلا أحد يدافع عنه بل ولا أحد يسال عنه وأقرب الناس إليه يتبرأ منه
وهذه الدول الطاغوتية وغيرها من دعاة ضلال يقولون للمسلمين إذا نحن اليوم طالبنا بتطبيق الإسلام عقيدة عبادة ومنهج حياة سوف ترمينا المم جميعا عن قوس واحدة
وأنتم تعلمون يا معشر العقلاء أننا نعتمد عليهم في طعامنا وشرابنا واقتصادها، بل وسلاحنا، فنحن ليس عندنا شيء، فإذا قطعوا عنا المدد نموت من الجوع والعطش والعري والبرد، كما أننا ضعفاء (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) )
وعندما يسمع الناس هذه المقولة (( الباطلة ) )يروج عليهم هذا الإفك ويصدقون هذه الدول (( المجرمة بحق الإسلام والمسلمين ) )، ثم يسمعون كلامها ويطيعونها، بل ويقفون معها صفا واحدا ضد المصلحين
كما قال الملأ من قوم فرعون
وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) الأعراف
وهذه الحجة الداحضة قد ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز قبل أربعة عشر قرنا حيث ادعت قريش (( زورا وبهتانا ) )أنهم إذا آمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم اجتمع العالم عليهم وتخطفوهم من أرضهم
قال تعالى: