فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1150

الجماعة للقيام بهذا التنفيذ. حيث لا يملك أن يشرع هو ابتداء , لأن التشريع من شأن الألوهية وحدها , وهو مظهر الألوهية في حياة البشر , فلا يجوز أن يزاوله إنسان فيدعي لنفسه مقام الألوهية وهو واحد من العبيد!

وبين تعالى أن النصر من عنده وحده حتى لا يزهو المؤمنون حيث قال:

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ (124) بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (126) سورة آل عمران

وقد حرص القرآن الكريم على تقرير هذه القاعدة في التصور الإسلامي , وعلى تنقيتها من كل شائبة , وعلى تنحيه الأسباب الظاهرة والوسائل والأدوات عن أن تكون هي الفاعلة. . لتبقى الصلة المباشرة بين العبد والرب. بين قلب المؤمن وقدر الله. بلا حواجز ولا عوائق ولا وسائل ولا وسائط. كما هي في عالم الحقيقة. .

وبمثل هذه التوجيهات المكررة في القرآن , المؤكدة بشتى أساليب التوكيد , استقرت هذه الحقيقة في أخلاد المسلمين , على نحو بديع , هادىء , عميق , مستنير.

عرفوا أن الله هو الفاعل - وحده - وعرفوا كذلك أنهم مأمورون من قبل الله باتخاذ الوسائل والأسباب , وبذل الجهد , والوفاء بالتكاليف. . فاستيقنوا الحقيقة , وأطاعوا الأمر , في توازن شعوري وحركي عجيب!

إن النصر من عند الله. لتحقيق قدر الله. وليس للرسول صلى الله عليه وسلم ولا للمجاهدين معه في النصر من غاية ذاتية ولا نصيب شخصي. كما أنه ليس له ولا لهم دخل في تحقيقه , وإن هم إلا ستار القدرة تحقق بهم ما تشاء!

فلا هم أسباب هذا النصر وصانعوه ; ولا هم أصحاب هذا النصر ومستغلوه!

إنما هو قدر الله يتحقق بحركة رجاله , وبالتأييد من عنده. لتحقيق حكمة الله من ورائه وقصده

وعلى أية حال فهي حكمة الله , وليس لبشر منها شيء. .

حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجه النص من مجال هذا الأمر , ليجرده لله وحده - سبحانه - فهو شأن الألوهية المتفردة بلا شريك.

بذلك ينسلخ المسلمون بأشخاصهم من هذا النصر:

من أسبابه ومن نتائجه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت