فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1150

وهو يشمل أنواع كثيرة وأهمها أمران هامان جدا:

الأول- الجهاد في أجل إعادة الخلافة الإسلامية التي تمثل قوة المسلمين ورمزهم وعزتهم وهي فرض بلا نزاع وجميع المسلمين آثمون إن لم يفعلوا ذلك، ولن تكون إلا بالدماء الرخصية التي تراق في سبيل الله كما فعل عماد الدين الزنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي عليهم شآبيب الرحمة فعندما احتل الصليبيون فلسطين والشريط الساحلي من الشام سارعت الدويلات العفنة لتبرم معهم اتفاقات كما نفعل اليوم وذلك ضمانا لبقائها على كراسيها ولو ضاع الإسلام وأهله، فلا يهمهم ذلك

ولو كان التغيير يتم بالكلام فقط لسلمت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء يدعوها لسعادة الدارين وهي أعلم الناس بصدقه وكانت أشد الناس عداء لدعوة الإسلام و آخر الناس إسلاما وبالقوة بعد عشرين سنة من معاداة الدعوة الإسلامية وحربها على كافة الأصعدة

وعندما عرض عليهم كلمة تخضع لهم بها العرب والعجم فماذا قالوا له؟ وأبيك وعشرا

واسمعوا القصة ففي مسند أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ ابْنُ أَخِيكَ يَشْتِمُ آلِهَتَنَا يَقُولُ وَيَقُولُ وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ فَانْهَهُ. قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ وَكَانَ قُرْبَ أَبِى طَالِبٍ مَوْضِعُ رَجُلٍ فَخَشِىَ إِنْ دَخَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى عَمِّهِ أَنْ يَكُونَ أَرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ. فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَجِدْ مَجْلِسًا إِلاَّ عِنْدَ الْبَابِ فَجَلَسَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ يَا ابْنَ أَخِى إِنَّ قَوْمَكَ يَشْكُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ وَتَقُولُ وَتَقُولُ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ. فَقَالَ «يَا عَمِّ إِنِّى إِنَّمَا أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَتُؤَدِّى إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ» . قَالُوا وَمَا هِىَ نَعَمْ وَأَبِيكَ عَشْرًا. قَالَ «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» . قَالَ فَقَامُوا وَهُمْ يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَىءٌ عُجَابٌ) قَالَ ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) .

ولما ظفر بهم فماذا قالوا له؟؟

ففي سنن البيهقي: ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَىِ الْبَابِ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ وَمَا تَظُنُّونَ» . قَالُوا: نَقُولُ ابْنُ أَخٍ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٍ رَحِيمٍ قَالَ وَقَالُوا ذَلِكَ ثَلاَثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ (لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) » . قَالَ فَخَرَجُوا كَأَنَّمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ فَدَخَلُوا فِى الإِسْلاَمِ

فإذا كانت قريش لم تسلم للنبي صلى الله عليه وسلم (( وهم أهله ) )إلا بالقوة فهل سيسلم حكامنا السلطة لغيرهم بالكلام حفاظا على وحدة الأمة الإسلامية وقوتها؟؟؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت