فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1150

اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة - فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر , إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها!

والعصبة المؤمنة إنما تخرج للقتال في سبيل الله ; تخرج لتقرير ألوهيته سبحانه في حياة البشر , وتقرير عبودية العباد لله وحده. وتخرج لتحطيم الطواغيت التي تغتصب حق الله في تعبيد العباد له وحده , والتي تزاول الألوهية في الأرض بمزاولتها للحاكمية - بغير إذن الله وشرعه - وتخرج لإعلان تحرير"الإنسان"في"الأرض"من كل عبودية لغير الله , تستذل إنسانية الإنسان وكرامته. وتخرج لحماية حرمات الناس وكراماتهم وحرياتهم , لا للاستعلاء على الناس واستعبادهم والتبطر بنعمة القوة باستخدامها هذا الإستخدام المنكر. وتخرج متجردة من حظ نفسها في المعركة جملة , فلا يكون لها من النصر والغلب إلا تحقيق طاعة الله في تلبية أمره بالجهاد ; وفي إقامة منهجه في الحياة ; وفي إعلاء كلمته في الأرض ; وفي التماس فضله بعد ذلك ورضاه. . حتى الغنائم التي تخلفها المعركة فهي من فضل الله. .

وإنما هو وضع"الذات"في كفة , والحق في كفة ; وترجيح الذات على الحق ابتداء!. .

ومن ثم هذا التعليم بطاعة الله ورسوله عند المعركة. .

إنه من عمليات"الضبط"التي لا بد منها في المعركة. . إنها طاعة القيادة العليا فيها , التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها. وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد لله , ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولائها لله أصلًا. .

والمسافة كبيرة كبيرة. .

وأما الصبر. فهو الصفة التي لا بد منها لخوض المعركة. .

أية معركة. .

في ميدان النفس أم في ميدان القتال.

والمنافقون والذين في قلوبهم مرض لا يدركون حقيقة أسباب النصر وأسباب الهزيمة ; فهم يرون ظواهر الأمور , دون أن تهديهم بصيرة إلى بواطنها ; ودون أن يشعروا بالقوة الكامنة في العقيدة , والثقة في الله , والتوكل عليه , واستصغار شأن الجموع والقوى التي لا ترتكن إلى عقيدة في الله تمنحها القوة الحقيقية. . فلا جرم يظنون المسلمين يومئذ مخدوعين في موقفهم , مغرورين بدينهم , واردين موارد التهلكة بتعرضهم لجحافل المشركين التي يرونها!

إن الواقع المادي الظاهر لا يختلف من ناحية مظهره عند القلوب المؤمنة وعند القلوب الخاوية من الإيمان. ولكن الذي يختلف هو التقدير والتقويم لهذا الواقع المادي الظاهر. . فالقلوب الخاوية تراه ولا ترى شيئًا وراءه ; والقلوب المؤمنة ترى ما وراءه من"الواقع"الحقيقي! الواقع الذي يشمل جميع القوى , ويوازن بينها موازنة صحيحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت