فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1150

وغفلة - أي غفلة - أن يظن أصحاب الحق والخير والاستقامة والالتزام أنهم متروكون من الباطل والشر والفسق والانحراف ; وأنهم يملكون تجنب المعركة ; وأنه يمكن أن تقوم هناك مصالحة أو مهادنة! وخير لهم أن يستعدوا للمعركة المحتومة بالوعي والعدة ; من أن يستسلموا للوهم والخديعة. .

وهم يومئذ مأكولون مأكولون!

ثم نمضي مع السياق القرآني في توجيه الله - سبحانه - لرسوله صلى الله عليه وسلم لمواجهة أهل الكتاب , بعد تقرير بواعثهم واستنكار هذه البواعث في النقمة على المسلمين. . فإذا هو يجبههم بتاريخ لهم قديم , وشأن لهم مع ربهم , وعقاب أليم:

(قل: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله ? من لعنه الله وغضب عليه , وجعل منهم القردة والخنازير , وعبد الطاغوت. أولئك شر مكانا , وأضل عن سواء السبيل!)

وهنا تطالعنا سحنة يهود , وتاريخ يهود!

إنهم هم الذين لعنهم الله وغضب عليهم , وجعل منهم القردة والخنازير. إنهم هم الذين عبدوا الطاغوت. .

وقصة لعنة الله لهم وغضبه عليهم واردة في مواضع شتى من القرآن الكريم ; وكذلك قصة جعله منهم القردة والخنازير. . فأما قضية عبادتهم للطاغوت , فتحتاج إلى بيان هنا , لأنها لفتة ذات دلالة خاصة في سياق هذه السورة. .

إن الطاغوت هو كل سلطان لا يستمد من سلطان الله , وكل حكم لا يقوم على شريعة الله , وكل عدوان يتجاوز الحق. .

والعدوان على سلطان الله وألوهيته وحاكميته هو أشنع العدوان وأشده طغيانا , وأدخله في معنى الطاغوت لفظا ومعنى. .

وأهل الكتاب لم يعبدوا الأحبار والرهبان ; ولكن اتبعوا شرعهم وتركوا شريعة الله. فسماهم الله عبادا لهم ; وسماهم مشركين. .

وهذه اللفتة هنا ملحوظ فيها ذلك المعنى الدقيق. فهم عبدوا الطاغوت. .

أي السلطات الطاغية المتجاوزة لحقها. .

وهم لم يعبدوها بمعنى السجود لها والركوع , ولكنهم عبدوها بمعنى الاتباع والطاعة. وهي عبادة تخرج صاحبها من عبادة الله ومن دين الله.

والله - سبحانه - يوجه رسوله صلى الله عليه وسلم لمجابهة أهل الكتاب بهذا التاريخ , وبذلك الجزاء الذي استحقوه من الله على هذا التاريخ. .

كأنما هم جيل واحد بما أنهم جبلة واحدة. . يوجهه ليقول لهم: إن هذا شر عاقبة:.

(قل: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت