فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1150

أبشروا يا أهل الفلوجة أبشروا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام وفضلنا على خير الأنام وجعلنا من أتباع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام القائل في كتابه العزيز:

{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران

أما بعد:

أيها المجاهدون الأشاوس في الفلوجة خاصة وفي العراق عامة لا تجزعوا ولا تخافوا من هذا العدو الجبان الغادر والذي يحاول كسر إرادتكم وإضعاف عزيمتكم عن التحرير والمقاومة

إن هؤلاء الشهداء الذين يتساقطون كل يوم منكم من جراء قصف الطيران الأمريكي يجب أن يكونوا وقودا لجهادكم ونارا تتلظى على أعداء الإسلام والمسلمين في كل لحظة

فالذين يسقطون في القتال قد نالوا السعادة الأبدية في الدارين وقد أكرمهم الله تعالى بالشهادة وأنعم به من إكرام قد يتمناه الكثيرون ولكنهم لا ينالونه

قال تعالى:

وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ (154) البقرة

إن هنالك قتلى سيخرون شهداء في معركة الحق. شهداء في سبيل الله. قتلى أعزاء أحباء. قتلى كراما أزكياء - فالذين يخرجون في سبيل الله , والذين يضحون بأرواحهم في معركة الحق , هم عادة أكرم القلوب وأزكى الأرواح وأطهر النفوس - هؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله ليسوا أمواتا. إنهم أحياء. فلا يجوز أن يقال عنهم: أموات. لا يجوز أن يعتبروا أمواتا في الحس والشعور , ولا أن يقال عنهم أموات بالشفة واللسان. إنهم أحياء بشهادة الله سبحانه. فهم لا بد أحياء.

إنهم قتلوا في ظاهر الأمر , وحسبما ترى العين. ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة لا تقررهما هذه النظرة السطحية الظاهرة. . إن سمة الحياة الأولى هي الفاعلية والنمو والامتداد. وسمة الموت الأولى هي السلبية والخمود والانقطاع. . وهؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله فاعليتهم في نصرة الحق الذي قتلوا من أجله فاعلية مؤثرة , والفكرة التي من أجلها قتلوا ترتوي بدمائهم وتمتد , وتأثر الباقين وراءهم باستشهادهم يقوى ويمتد. فهم ما يزالون عنصرا فعالا دافعا مؤثرا في تكييف الحياة وتوجيهها , وهذه هي صفة الحياة الأولى. فهم أحياء أولا بهذا الاعتبار الواقعي في دنيا الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت