يتذوقون ويدركون معنى قول الله لهم: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا» ..
ويقف المؤمن ثالثًا: أمام ارتضاء الله الإسلام دينا للذين آمنوا .. يقف أمام رعاية الله- سبحانه- وعنايته بهذه الأمة، حتى ليختار لها دينها ويرتضيه .. وهو تعبير يشي بحب الله لهذه الأمة ورضاه عنها، حتى ليختار لها منهج حياتها .. وإن هذه الكلمات الهائلة لتلقي على عاتق هذه الأمة عبئًا ثقيلًا، يكافىء هذه الرعاية الجليلة .. أستغفر الله ..
فما يكافىء هذه الرعاية الجليلة من الملك الجليل شيء تملك هذه الأمة بكل أجيالها أن تقدمه .. وإنما هو جهد الطاقة في شكر النعمة، ومعرفة المنعم .. وإنما هو إدراك الواجب ثم القيام بما يستطاع منه، وطلب المغفرة والتجاوز عن التقصير والقصور فيه.
إن ارتضاء الله الإسلام دينًا لهذه الأمة، ليقتضي منها ابتداء أن تدرك قيمة هذا الاختيار. ثم تحرص على الاستقامة على هذا الدين جهد ما في الطاقة من وسع واقتدار .. وإلا فما أنكد وما أحمق من يهمل- بله أن يرفض- ما رضيه الله له، ليختار لنفسه غير ما اختاره الله! .. وإنها- إذن- لجريمة نكدة لا تذهب بغير جزاء، ولا يترك صاحبها يمضي ناجيًا أبدًا وقد رفض ما ارتضاه له الله .. ولقد يترك الله الذين لم يتخذوا الإسلام دينًا لهم، يرتكبون ما يرتكبون ويمهلهم إلى حين .. فأما الذين عرفوا هذا الدين ثم تركوه أو رفضوه .. واتخذوا لأنفسهم مناهج في الحياة غير المنهج الذي ارتضاه لهم الله .. فلن يتركهم الله أبدًا ولن يمهلهم أبدًا، حتى يذوقوا وبال أمرهم وهم مستحقون!
[في ظلال القرآن 2/ 842] فما بعدها
اللهم لا تجعلها صرخة في واد ولا نفخة في رماد